ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 280 of 414

ينبوع المعرفة — Page 280

۲۸۰ لشيء أن يحول بينه وبين الله يعلم المؤرخون جيدا أنه رزق أحد عشر ابنا وماتوا جميعا فكان النبي الله يقول كل مرة عند وفاة أحد أبنائه ما مفاده: لا علاقة لي به بل أنا الله وسأرجع إليه الله من المعلوم أن الأولاد فلذة كبد وتعالى. الإنسان ولكن النبي لا يقول عند وفاة أي من أولاده كل مرة: اللهم إني أو ثرك على كل شيء، فلا علاقة لي بالأولاد أفلا يثبت من ذلك أنه كان بعيدا كل البعد عن رغبات الدنيا وشهواتها وكان جاهزا لتقديم التضحية بنفسه في كل حين وآن ذات مرة أصاب السيف إصبعه في الحرب فدميت. فقال مخاطبا الإصبع : هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ في سبيل الله. ذات مرة دخل عمر له على النبي ورأى أنه لا يوجد في بيته شيء وهو ﷺ مستلق على حصير وقد أثر الحصير في ظهره فبكى عمره لذلك. فقال : ما يُبكيك يا عمر ؟ قال : لقد أبكاني معاناتك. إن قيصر وكسرى، وهم كفار يعيشون عيش الراحة والرفاهية وأنت في هذه المصاعب؟ فَقَالَ: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا. . مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ° / سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا. والمعلوم أن جميع زوجاته إلا عائشة رضي الله العمر. عنها كن متقدمات في السن، وبعضهن كن قد بلغن ستين عاما من فيتبين من ذلك أن هدفه الأهم والأسمى من التعدد كان نشر مقاصد الدين بين النساء وتعليمهن الدين بإبقائهن في صحبته ليهدين سيدات أخريات بأسوتهن وبما تعلّمن. وإنها لسنته الجارية في المسلمين إلى يومنا هذا إذ يقولون عند وفاة قريب لهم وعزيز عليهم: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. لقد تفوّه النبي بكلمات الصدق والوفاء هذه قبل غيره ثم أُمر الآخرون بالتأسي بهذه الأسوة. البقرة: ١٥٧