ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 279 of 414

ينبوع المعرفة — Page 279

۲۷۹ وليكن معلوما أيضا أن التعدد لا يحول دون العلاقة بالله قط. فإذا كان لدى أحد عشرة آلاف زوجة وكانت علاقته بالله تعالى طيبة ومتينة فإن وجود عشرة آلاف زوجة لا يضره شيئا، بل يثبت كماله على أنه يتعامل مع كل تلك العلاقات وكأنه لا علاقة له بأحد فمثلا إذا كان الفرس لا يقدر على المشي حين يُحمل عليه ولكنه يمشي مشية جميلة حين لا يكون على ظهره حمل فما الفائدة من هذا الفرس؟ كذلك الشجعان هم أولئك الذين يبقون كذلك مع وجود العلاقات أيضا كأنه ليست لديهم أية علاقات لا يجوز قياس شهوات الأطهار على شهوات الخبثاء لأن الخبثاء يكونون أسرى شهواتهم، أما الأطهار فيخلق الله تعالى فيهم الشهوة بنفسه حكمةً منه وليس بينهم إلا الاشتراك في الظاهر فقط. فمثلا يسكن الأسرى في السجن والمشرف على السجن أيضا يمكث في المكان نفسه، ولكن هناك بعد شاسع بين وضع الاثنين. والحق أنه لا يثبت كمال علاقة الإنسان مع الله تعالى إلا إذا كان الإنسان مرتبطا في الظاهر بعلاقات كثيرة، إذ تكون عنده زوجات وأولاد وتجارة وزراعة ويكون مُثقَلا بعدة أثقال ذلك تكون تصرفاته وكأنه ليست له علاقة أحد تعالى. هذه هي علامات الكمّل. فإذا كان أحد جالسا في فلاة، ليست لديه زوجة ولا أولاد ولا أصدقاء وليس عليه عبء أية علاقة فأنى لنا أن نقول بأنه آثر الله تعالى على الأهل والأولاد والأملاك والأموال كلها؟ وأنى لنا أن نعتقد به دون الاختبار؟ ومع مع سوی الله لو لم تكن عند سيدنا ومولانا النبي الزوجات، فكيف كان بإمكاننا أن نفهم أنه تصرف عند تقديم التضحية بنفسه في سبيل الله وكأنه ليست لديه ولا زوجة واحدة؟ ولكنه أثبت - مع زواجه من أكثر من سيدة- وبمناسبة مئات الاختبارات أنه لا علاقة له مع الملذات الجسدية بل يعيش عيش العزلة ولا يمكن