ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 271 of 414

ينبوع المعرفة — Page 271

۲۷۱ الدخول على سليمان حسبت الزجاج ماء وكشفت عن ساقيها. فقال سليمان: لا تنخدعي! إنه ليس ماء بل هو زجاج والماء تحته. ففهمت تلك السيدة الفطينة أنه أظهر عليها خطأ دينها بهذا الأسلوب، وكشف لها أن مثل الشمس والقمر والأجرام المضيئة الأخرى بمنزلة الزجاج وهناك قوة خافية تعمل من ورائها، والله تعالى هو تلك القوة، كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم في هذا الموضوع: صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ. فقد شبّه الله تعالى الدنيا بالصرح الممرد من القوارير الأغبياء يعبدون القوارير أما العاقلون فيعبدون تلك القوة الكامنة. ولكن الفيدا لم يشر إلى ذلك الصرح الممَرَّد من القوارير أدنى إشارة بل القوارير الظاهرية إلها وجهل القوة الكامنة. ثم يقول الله تعالى في آية أخرى في القرآن الكريم: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا. . . . أي أقسم بالقمر الذي يتبع الشمس، بمعنى أن القمر ليس شيئا دون الاتباع ونوره مستفاض من نور الشمس. وفي ذلك إشارة إلى أنه مهما كان الإنسان يملك من المواهب لن ينال نورا ما لم يطع الله طاعة كاملة. ولكن من المؤسف حقا أن الفيدا لا يعرف أن القمر يستمد الضوء من الشمس ولذلك عَدَّ الشمس والقمر إلهين على حد سواء. والأغرب من ذلك أن المعترض وصل إلى الشمس والقمر- وهما من الأجرام السماوية - نتيجة جنون العناد، ولكن الفيدا أخطأ في فهم حتى الأشياء الأرضية و لم يستطع أيضا أن يشرح بطريقة سليمة كيفية الروح التي بها تحيا الكائنات الحية والناس. ينطبق على هذا المعترض بيت فارسي معناه: "هل أنجزت كل شيء في الأرض حتى شرعت في القفز إلى السماء؟" * النمل: ٤٥ الشمس: ٢-٣