ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 204 of 414

ينبوع المعرفة — Page 204

يسمع الله من شأنه يفوق فهم الإنسان؟ فلما لم تكن لغة الرجال الذين تلقوا الفيدات سنسكريتية وما كانوا قادرين على الكلام بها أو فهمها بحسب مبدأ الآريين؛ ففي هذه الحالة إن إلهام الله إليهم بلغة أجنبية عليهم كان حرمانهم من تعليمه قصدا. وإن قلتم بأن الله كان يفهمهم معنى تلك العبارات بلغتهم لما بقي عهد القائل بأن كلامه في لغة الإنسان حرام عليه قائما. إنني لأستغرب بشدة ماذا ينفع الآريين مثل هذا الكلام السطحي وغير الناضج؟ أليس صحيحا أن كل ما للإنسان إنما هو الله؟ فما الذي يحط من شأن الإله إن فهم الإنسان بلغته؟ ألا إلهنا أدعيتنا في لغتنا؟ فإذا كان سماعه أدعيتنا في لغتنا لا يحط شيئا فلماذا يقلل من شأنه إن أرشدنا إلى الصراط المستقيم بلغتنا؟ فالجدير بالذكر أن عادة الله بحسب سنته القديمة هي أنه يهدي كل أمة بلغتها. ولكن إذا كان هناك لغة يُتقنها الملهم جيدا كأنها في حكم لغته فكثيرا ما يتلقى إلهاما في تلك اللغة كما تشهد على ذلك بعض كلمات القرآن الكريم، إذ بدأ نزوله بلهجة قريش لأنهم كانوا أول المخاطبين، ثم وردت فيه كلمات بلهجات العرب الأخرى أيضا. أما أنا الذي أتبع القرآن الكريم وهو كتاب شريعتنا من الله تعالى لذا كثيرا ما أتلقى الإلهام من الله تعالى باللغة العربية لكي يكون علامة على أن كل ما أناله إنما أناله بواسطة النبي الله وأستفيض في كل أمر بواسطته. ولما كانت مشيئة الله أن يجعل الناس جميعا أمة واحدة ففي بعض الأحيان أتلقى الإلهام بلغات أخرى أيضا. ولكن معظم مكالمة الله ومخاطبته تكون بالعربية بل إن جزءا كبيرا من مكالمة الله ومخاطبته يكون بآيات قرآنية. ويكون الهدف من وراء ذلك التأكيد على أن القرآن الكريم كلام الله. وبهذا الأسلوب الجديد يؤكد للملهم أن الرسول الذي يؤمن به هو رسول صادق، والكتاب الذي يؤمن به أي القرآن الكريم هو كتاب الله وحيث إن الإلهام يترل بلغات مختلفة إلى الآن