ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 201 of 414

ينبوع المعرفة — Page 201

أن طبيعة الإنسان عرضة للتغير والتبدل دائما. فلا يمكن أن يُعد الكتاب من الله ما لم يهتم بهذه التغيرات. الذي يدّعي كونه طبيبا ثم يعطي الرضيع دواء بالقوة نفسها التي يجب إعطاؤه شابا فهو غبي وليس بطبيب. كما يضطر الطبيب إلى إنقاص الدواء أو الزيادة فيه نظرا إلى مقتضى الطقس مثلا أو يضطر إلى ترك دواء واختيار دواء آخر؛ يُتَّبع القانون نفسه في الطب الروحاني، أي في شريعة الله أيضا. أي عندما يزور المريضُ الطبيب للعلاج في شريعة الله، وكان الطبيب حاذقا، فلا يعطيه الدواء بالقوة نفسها في جميع مراحل المرض بل يصف في المرحلة الابتدائية دواء، وعندما يتفاقم المرض أكثر من المرحلة الابتدائية ويستشري أكثر، يغير الوصفة بحسبها. وعندما يبلغ المرض منتهى درجة التفاقم أي يبلغ هياجه الذروة يصف الطبيب الحاذق وصفة تنسجم مع شدة المرض نفسها. ثم عندما تأتي مرحلة انحطاط المرض أي يبدأ بالزوال يقلل الطبيب من قوة وصفته. وعندما لا تبقى في اليد حيلة سوى العملية الجراحية في حال مرض معين ويكون هناك خطر الموت يكون من واجب الطبيب الحاذق أن يستعد للعملية فورا دون الاهتمام بتألم المريض في بعض الأحيان يضطر الجراح إلى شق بطن المريض أو نزع عظم من عظام الفك أو الرأس إنقاذا لحياته، فلا يُحسب الطبيب ظالما في كل هذه الإجراءات لأنه لا يعزم من خلالها على القتل وإنما ينوي إنقاذ الحياة. فعلى هذا المنوال لو تعمقتم في الموضوع أكثر لوجدتم أن حياة الإنسان مليئة بالتغيرات من كل جانب، وكما أن الإنسان معرَّض للتغيرات الجسدية كذلك لا مندوحة له من التغيرات الروحانية أيضا. نرى في بلدنا أننا نضطر إلى بعض التغييرات في لباسنا مع بداية تشرين الأول ثم نترك في كانون الأول كليا لباسا خفيفا كنا نلبسه من قبل، ونلبس بدلا منه لباسا سميكا من الصوف أو غيره بما