ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 181 of 414

ينبوع المعرفة — Page 181

۱۸۱ مشروطا بأي دين ويقول بأن التوبة تُقبل بالالتزام بأي دين كان. ولا يبقى ذنب إلا إذا كان أحد ينكر كتاب الله ورسوله ومستحيل تماما أن ينال الإنسان النجاة بأعماله بل هي منة من الله أنه يقبل توبة أحد ويعطي آخر بفضله قوةً فيجتنب ارتكاب الذنب. لقد بين المحاضر إحدى علامات الكتاب الموحى ،به، وهي أنه يحتوي على تعليم الأخلاق السامية. ولكنني أستغرب كيف ينسى هؤلاء القوم تعليم الفيدا بهذه السرعة! الإله الذي لا يقدر على أن يغفر لأحد ذنبه ولا يستطيع قط أن يعطي أحدا شيئا جُودا وسخاء. . كيف له أن يعلم الآخرين أخلاقا سامية مع في نفسه؟ ما دامت صفة الرحمة والمغفرة غير موجودة في الإله نفسه، والجود والسخاء ليس من عادته أصلا، فكيف سيعلم الآخرين هذه الأخلاق الفاضلة؟ إذا ردّ الآريون على ذلك بأن هذه الصفات ليست من الأخلاق العالية بل هي صفات سيئة وليست حسنة، فلا بد من الاعتراف بأنهم يكرهون هذه الأخلاق ولا يلتزمون بها. ولكن نسألهم ألا يقبل ضميرهم أنه إذا صدر خطأ ولم يجدوا إلى الخلاص سبيلا أن يسلموا أنفسهم للحكومة مقابل العفو أو أن تعفو الحكومة عنهم بنفسها. ألا يريدون فعلا أن تعفو الحكومة عن جريمتهم الثابتة عليهم؟ فما دامت هذه الظاهرة موجودة في فطرتهم التي يُظهرونها في مثل هذه المناسبات عفويا عندما يكونون تحت مؤاخذة الحكومة، منهم يرحم فعليهم أن يفكروا من خلق فيهم هذه الظاهرة الفطرية؟ لو لم يرد الله أن : التائبين ويغفر لهم لما أودع هذه الظاهرة طبيعة التائبين أصلا. الحق أن الخلق الأعلى من بين الأخلاق كلها هو أن يعفو الإنسان عمن أخطأ في حقه ويغفر لمن أذنب في حقه. ولكن إن لم يكن هذا الخلق موجودا في الإله فماذا يمكن أن نتوقع منه؟ لما كان مستحيلا على الإنسان أن يؤدي كافة حقوق الله تعالى