ينبوع المعرفة — Page 145
بين المحاضر علامة أخرى للكتاب الموحى به وهي ألا يكون بلغة بلد من البلاد، أي يجب ألا يكون أحد من سكان الأرض قادرا على الكلام بتلك اللغة ولا على فهمها. لا أرى حاجة إلى أن أقول شيئا حول هذه العلامة، فليفكر القراء بأنفسهم ما الفائدة من إنزال كتاب موحى به في لغة كهذه، وإذا لم يكن أحد قادرا على الحديث في تلك اللغة ولا على فهمها فكيف يمكن العمل بأوامر ذلك الكتاب؟ ففي هذه الحالة سيكون إنزال كتاب مثله على قلوب متلقي الفيدات أو عدمه سيين. لأن السؤال الذي سيطرح نفسه في هذا المقام هو أنه ما دام الإنسان لا يستطيع أن يفهم إلا لغة يتكلم بها، فأني كان لمتلقي الفيدات أن يفهموا لغة ما كانوا يتكلمون بها؟ وإن قلتم بأن الله تعالى أفهم متلقي الفيدات بلغته الخاصة معنى تلك اللغة غير المفهومة لكان هذا العذر بمعنى آخر إقرارا بأن الإله يُلهم بلغة الإنسان بل يثبت من ذلك أن الإله ندم بعد الإلهام في لغة لم يفهمها متلقو الفيدات، وعندما شعر بخطئه أفهمهم معنى تلك اللغة في الأخير بلغة الناس. أفلا يثبت من هذا التصرف اللاغي أن الإله أيضا يرتكب خطأ نتيجة تسرعه. وسيقع عليه اعتراض: لم لم يختر منذ البداية ما اختاره أخيرا مضطرا. إضافة إلى ذلك ما دمنا نشهد بأنفسنا أن الله يلهم الآن أيضا بلغات أخرى، وقد أدخلني بفضله ورحمته في حزب الذين يُكرمون بشرف مكالمة الله ومخاطبته، فأنى لي أن أنكر الأمور المشهودة والثابتة؟ ألا يدري أتباع آريا سماج أنه كان إلهامي الذي أنبأ قبل ست سنوات أن ليكهرام سيرحل من هذا العالم في غضون ست سنوات مقتولا وفي يوم يلي يوم العيد وكان إلهامي الذي أنبأ عن المدعو "سومراج" وصاحبيه في قاديان الذين ما كانوا يكفون عن بذاءة اللسان، بأنهم سيموتون بعذاب الطاعون. كانوا قد اتخذوا كيل الشتائم شيمة