ينبوع المعرفة — Page 137
۱۳۷ نبيا واحدا للعالم كله ليجمع الأمم كلها على دين واحد، وليجعلهم في النهاية أيضا أمة واحدة كما كانت في البداية. إن بياننا هذا كما يطابق الأحداث الواقعة كذلك يوافق قانون الله في الطبيعة السائد في الأرض والسماء. فمع أنه تعالى قد وهب الأرض تأثيرات مختلفة، والقمر تأثيرات مختلفة وأودع كل كوكب قوى مختلفة ولكنه مع هذه الفُرقة جعلهم تحت نظام واحد وجعل الشمس قائد النظام كله التي استقطبت الكواكب كلها كقاطرة. فالذي يتأمل يستطيع أن يُدرك من ذلك أنه كما توجد الوحدة في ذات الله تعالى كذلك يريدها في البشر أيضا الذين خُلقوا للعبادة إلى الأبد. الفرقة بين الأمم التي نشأت في الناس في الزمن الوسيط بسبب كثرة نسلهم كانت في الحقيقة تمهيدا لخلق الوحدة الكاملة لأن الله تعالى أراد أن يخلق في البشر أجزاء الوحدة أولا ثم يُدخل الجميع في دائرة الوحدة الكاملة. فجعل الله تعالى الأمم شعوبا مختلفة وخلق الوحدة في كل شعب. وكانت الحكمة وراء ذلك أن يسهل التعارف بين الأمم ولا تكون هناك أية صعوبة في العلاقات المتبادلة بينهم ثم حينما حصل التعارف بين أجزاء صغيرة من الأمم قرر الله تعالى أن يجعل الأمم كلها أمة واحدة، يزرع أحد حديقة ويقسم أشجارها على تقسيمات مختلفة، ثم ينشئ حول الحديقة سورا ويجعل الأشجار كلها في حلقة واحدة. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك فقال : إِنْ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. أي يا أيها الأنبياء في مختلف أنحاء العالم، إن هؤلاء المسلمين الذين اجتمعوا في أمتكم الواحدة، وهم يؤمنون بي جميعا، وأنا كما هذه الدنيا من أمم مختلفة هم الأنبياء: ٩٣