ينبوع المعرفة — Page 99
۹۹ شاطئ لها، ويغير قانونه أيضا لعباده الخواص، ولكن هذا التغيير داخل في قانونه. عندما يحضر أحد عتباته بروح جديدة ويُحدث في نفسه تغيرا خاصا ابتغاء مرضاته فقط عندها يُحدث الله تعالى تغيرا من أجله وكأن الإله الذي ظهر على هذا العبد هو إله آخر تماما وليس الذي يعلمه عامة الناس، فإنه يظهر كضعيف لضعيف الإيمان ولكن الذي يأتي إليه بإيمان قوي جدا يُريه بأنه قوي لنصرته. وعلى هذا النحو تحدث التغيرات في صفات الله مقابل التغيرات في الناس فمن كان فاقد القوة من حيث الإيمان وكأنه ميت، يسحب الله تعالى أيضا نصرته ويصمت وكأنه مات والعياذ بالله. ولكنه الله يحدث كل هذه التغيرات في قانونه بحسب قدوسيته ولأنه ما من أحد يقدر على الإحاطة بقانونه وحده؟ لذا من الحمق والغباوة المحضة الاعتراض دون دليل قاطع وحجة بينة أن أمرا كذا وكذا يخالف قانون الطبيعة لأنه ليس بوسع أحد أن يبدي رأيه حول ما لم يتم تحديده إلى الآن وليس عليه دليل. أما إنكار ما ثبت على وجه القطع واليقين فهو جهل مخجل. ومن الثابت أن الله شريك له وهو قادر على كل ما لا ينافي قدسيته وكماله. أما فيما يتعلق بقانون الطبيعة فالمعلوم أن الله تعالى خلق الإنسان من طين فقط في البداية، أي كان ذلك هو القانون السائد في الطبيعة حينذاك، أما الآن فيخلقه من نطفة، فهذا أيضا من قانون الطبيعة. وإذا خلقه بطريقة أخرى بعد زمن معين، فهل لنا أن نقول بأن هذه الطريقة تخرج عن قانونه السائد في الطبيعة الذي لا تحده حدود؟ فكل هذه الأفكار إنما هي أنواع جهل، والحق أنه لم يحدده الله أحد إلى الآن ولا قانونه في حدود، ولن يستطيعوا. ثم قال المحاضر في محاضرته بأن قانون الله، أي الكتاب الموحى به، لا يمكن أن يتغير، أما قوانين الناس فتُعدّل وتتغيّر دائما لأن علم الإنسان محدود. فمثلا