البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 81
البراهين الأحمدية (۸۱) الجزء الخامس أنهما انضما إلى جماعتنا، وقد مضى على هذا الحادث عامان تقريبا. فهذا المقام جدير بالتدبّر بعين الإنصاف كيف يمكن أن تُنسب تلك الأنباء الغيبية المستورة إلى مفتر مع أن الله تعالى يقول في كلامه العزيز إن أمور الغيب الكامل لا تكشف على كل مؤمن وإنما تكشف فقط على العباد الذين يحظون بمرتبة الاصطفاء والاجتباء كما يقول ل في القرآن الكريم: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ. من المؤسف حقا أن بعض الجهلاء الذين يسمون أنفسهم مشايخ وعلماء يعترضون على نبوءات الوعيد التي تحقق بعضها، وبعضها على وشك التحقق، ولا يدرون أن الله قادر على أن يحقق الوعيد أو يؤجّله. هذا هو مذهب الأنبياء جميعا. وبناء على هذا المبدأ تدفع البلايا، لأنه إذا أراد الله ابتلاء أحدا ببلاء سواء أأظهر نبيًّا عليه بصورة النبوءة أو أخفاه فهو بلاء على أية حال. فإذا كان ردّه مستحيلا في كل الأحوال فلماذا رغب في الدعاء ودفع الصدقات أصلا؟! إن حادث استشهاد أخي في الله المرحوم المولوي عبد اللطيف والمرحوم الشيخ عبد الرحمن كان بعيدا كل البعد عن الفهم والقياس بحيث لم يخطر ببالي قط ما لم يحدث على صعيد الواقع أن الوحي يعني أن مريدي الصادقين سيُقتلان في الحقيقة، بل استبعدت ذلك وظللت ميالا إلى التأويل بمحض الاجتهاد، وظل مصداقاها على سبيل التأويل يخطران ببالي. والمعلوم أن علم الإنسان واجتهاده لا يخلو من الخطأ. ولكن حين حدث كلا الحادثين عينهما واستشهد رجلان صالحان من جماعتنا في كابول دون هوادة ورحمة تبين معنى الوحي كحق اليقين. وحين ألقيت نظرة على عبارة الوحي كله بَصُرَتِ العين ونشأ ذوق عجيب وعلمتُ أن الله تعالى قد بين هذه النبوءة بأقصى صراحة ممكنة، واختار كلمات وبين جُمَلا لا تنطبق على غيرهما قط. سبحان الله ! من هنا يثبت كيف بين الله تلك الأمور الخافية بصراحة تامة في البراهين الأحمدية قبل فترة طويلة. منه. الجن: ۲۷-۲۸