البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 59 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 59

البراهين الأحمدية وجود الله (09) الجزء الخامس بالقطع واليقين فهو ليس جديرا بالاعتداد، وشقي ذلك الإنسان الذي يعشق دينا مثله. الدين الذي لا يستطيع أن يوصل معرفة الإنسان إلى درجة كأنه یری الله تعالى، وأن تتحول ظلمة نفسه إلى حالة روحانية، ويحصل له الإيمان الحي نتيجة آيات الله المتجددة وينال حياة طاهرة في الواقع وليس على سبيل التباهي والتبجح، فهو يحمل على جبينه وصمة اللعنة. الحق أن الإنسان بحاجة ماسة - للحصول على طهارة صادقة - إلى معرفة ذلك الإله الحي الذي يستطيع أن يُهلك العاصي في لمح البصر، والذي يمثل الخضوع لرضاه جنة حاضرة. وكما لا يكفي للدين أن يُري عظمته من حيث العقل فقط، كذلك لا يكفي لصالح في الظاهر أن يدعي أنه يعمل بحسب أوامر الله تعالى بل يجب أن تكون له علامة فارقة تشهد على صدقه، لأن كل شخص تقريبا يستطيع أن يدعي أنه يحب الله وهو منزه عن كافة أنواع الفسق والفجور، ولكن أنى للمرء أن يطمئن نتيجة ادعاء مثله أن الأمر كذلك في الحقيقة؟! فمثلا إذا كان أحد يتصف بصفة السخاء فقد يكون ذلك من أجل كسب الصيت والشهرة، وكذلك إذا كان هناك شخص عابد وزاهد فيمكن أن يكون سببه الرياء. وإذا كان أحد يجتنب الفسق والفجور فقد يكون سببه عائدا إلى عدم قدرته على فعله ومن الممكن أيضا أن يظهر أحد تقواه وورعه خوفا من طعن الناس وتشنيعهم دون أن يكون لعظمة الله تعالى أدنى أثر في قلبه. فالمعلوم أن السيرة الحسنة وحدها ليست دليلا كاملا على الطهارة الحقيقية، إذ قد تكون لصاحبها أعمال دون ذلك في الخفاء. فلا بد من شهادة الله تعالى عالم الغيب لإثبات الطهارة الحقيقية، وإلا فتشتبه في الدنيا أحوال الطاهرين والنجسين، ويُرفع الأمان. لذا لا مندوحة عن العلامة الفارقة. والدين الذي لا يخلع على الصادق خلعة تميزه عن غيره فاعلموا يقينا أنه ليس على ما يرام وهو