البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 58 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 58

البراهين الأحمدية (ON) الجزء الخامس قاطعة ويقينية، وأن يملك في نفسه قوة عظيمة توصل متبعه إلى الله تعالى. ولقد قلت من قبل بأن عدم كشف الله تعالى عن وجوده واقتصار الشعور بضرورة الخالق فقط بدليل المخلوقات لا يكفي لمعرفة الله الكاملة. والذين يتوقفون عند هذا الحد لا يحظون بعلاقة صادقة بالله تعالى ولا يقدرون على تزكية أنفسهم من الأهواء النفسانية. كل ما يُفهم من ذلك هو أنه يجب أن يكون لهذا التركيب المحكم والأبلغ خالق، وليس أن ذلك الخالق موجود في الحقيقة. والمعلوم أن الشعور بالضرورة قياس محض ولا يمكن أن يقوم مقام الرؤية ولا يمكن أن تنشأ بسببه نتائج طيبة تنتج عن الرؤية. فالدين الذي يخذل الإنسان ويقف به عند مرتبة معرفة الله الناقصة أي: يجب أن يكون لا يمكنه أن يحسن حالته العملية. فالحق أن ذلك الدين ،ميت، والأمل منه في إحداث تغيير حسن طمع باطل. والواضح أن الأدلة العقلية وحدها لا تشكل شهادة كاملة على صدق دين، وأنها ليست خاتما لا يقدر مزيف على صنعه. بل الحق أن هذا الموقف يمثل تسولا على باب ينبوع العقل العام. ثم من له أن يحكم أن الأمور العقلية التي وردت في كتاب ما أنها أمور موحى بها في الحقيقة أو مسروقة من كتاب آخر؟! وإذا افترضنا أنها ليست مسروقة، فمع ذلك أنى لها أن تكون دليلا قاطعا هي على وجود الأقوال العقلية وحدها ترشد إلى الله تعالى على وجه اليقين؟ كذلك كيف يطمئن قلبه بأنها بريئة من الخطأ كليًّا؟! فإذا كان الدين يعزو بعض الأمور إلى العقل أو الفلسفة ويقدمها كدليل على صدقه ويعجز عن إراءة الآيات السماوية والأمور الله؟! وأنى لقلب باحث صادق أن يطمئن اطمئنانا كاملا بأن تلك الخارقة للعادة فإن متبع هذا الدين إما مخدوع أو خادع وسيموت في الظلام. باختصار، الأدلة العقلية وحدها لا تُثبت وجود الله تعالى أيضا على وجه عنك أن تُثبت صدق دين ما. وما لم يتحمل الدين مسئولية إثبات اليقين دع