البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 57 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 57

البراهين الأحمدية (٥٧) الجزء الخامس الباب الأول في بيان حقيقة المعجزة وضرورتها حقيقة المعجزة هي أنها أمر خارق للعادة يعجز الخصم عن الإتيان بنظيره، وإن بدا الأمر ضمن قدرات البشر في الظاهر مثل معجزة القرآن الكريم التي قدمت أمام أهل بلاد العرب جميعا. فمع أنها كانت تبدو ضمن قدرة البشر في الظاهر ولكن عجز أهل بلاد العرب جميعا عن الإتيان بنظيرها. فالقرآن الكريم أوضح مثال لفهم حقيقة المعجزة، فهو كلام مثل كلام البشر في الظاهر ولكنه مع ذلك معجزة لا نظير لها من حيث بيانه ،الفصيح وعباراته المليحة والنقية والمحبرة التي تراعي الالتزام بالحق والحكمة دائما، وكذلك هو معجزة من حيث الأدلة الساطعة التي غلبت أدلة الدنيا المعادية كلها كما أنه معجزة عديمة النظير من حيث النبوءات العظيمة، إذ لم يستطع أحد من المعارضين إلى يومنا مبارزته رغم مرور ١٣٠٠ عام ولا يسع أحدا أن يفعل ذلك. القرآن الكريم يمتاز من بين جميع الكتب في الدنيا أنه يبين نبوءاته المعجزة بالعبارات المعجزة المليئة بالبلاغة والفصاحة من الدرجة العليا والزاخرة بالحق والحكمة. إذا، فالهدف الحقيقي والأعظم من وراء المعجزة هو التمييز بين الحق والباطل وبين الصادق والكاذب، وهذا الأمر المتميز يسمى معجزة، أو آية بتعبير آخر. الآية أمر لا مندوحة عنه لدرجة أنه لا يمكن اليقين الكامل بوجود الله تعالى بدونه، ولا يمكن الحصول على الثمرة التي يمكن نيلها نتيجة اليقين الكامل. من الواضح أن صدق أي دين وحقيته مرتبط بمعرفة الله تعالى. ومن الأمور الضرورية والعلامة الهامة للدين الحق أن توجد فيه آيات دالة على وجود الله تعالى دلالة