البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 56
البراهين الأحمدية (07) الجزء الخامس وتمرُّبا من واجباته الموكولة إليه والواضح أن إجلاس الله إياه في السماء عاطلا فعل لغو وسخف لا يمكن عزوه إلى الله تعالى بحال من الأحوال. فباختصار، هذه تهمة بحق عيسى اللي نفسه أنه صعد إلى السماء بجسده المادي. فكما اتهمه العليا أعداؤه في حياته وعَدُّوه كافرا وكذابا، كذلك الذين أطروه - وكانوا أصدقاءه السفهاء، أو كما يقول المثل الفارسي: "المرشدون لا يطيرون وإنما يطيرهم مريدوهم" - أجلسوه في السماء بالجسد، وليس ذلك فحسب بل ألهوه أيضا. وحين طال بهم الزمان أكثر خرقوا عقيدة أخرى أنه السماء بجسده المادي نفسه مرة أخرى، وستكون المرحلة الأخيرة من سينزل مرحلة عهده وهو الذي سيكون خاتم الأنبياء. إذا ، لا يوجد في وقائع أي نبي نظير للكرامات والمعجزات الزائفة التي نُسبت إلى عيسى اللي. والأغرب من ذلك أنه مع وجود هذه المعجزات الافتراضية - يحتل مقام الصدارة في الخيبة والفشل الذي يمكن أن يلقاه أحد في نشر دينه، بحيث إن البحث عن مثال الفشل إلى هذه الدرجة في حياة أي نبى آخر سعى لا طائل من ورائه. وليكن معلوما أن الدين الذي يُنشر باسمه في الدنيا حاليا ليس دينه، إذ لا يو ثلاثة جد في تعليمه المذكور في الأناجيل أمر بأكل الخنزير أو تعليم عن آلهة إلى يومنا هذا، بل إنه لتعليم الشرك نفسه الذي عارضه الأنبياء جميعا. لقد كان في التوراة أمران مهمان وأبديَّانِ الأول: ألا تؤلهوا الإنسان. وثانيا: لا تأكلوا الخنزير. وقد نُقض كلاهما في تعليم القديس "بولس"! إنا لله وإنا إليه راجعون. الآن أريد أن أبين ما هى المعجزة وما الحاجة إليها؟ ففي الباب الأول من هذا الكتاب سأبين حقيقة المعجزة وضرورتها، وفي الباب الثاني سأورد بعض الأمثلة على تلك المعجزات بحسب ادّعائي، وسيحتوي الباب الثالث على خاتمة الكتاب.