البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 55 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 55

البراهين الأحمدية (00) الجزء الخامس ولما بقي الإيمان إيمانا أصلا ولبلغ الأمر إلى الشرك. والحق أن عيسى ال قد صار عرضة للجهال بشكل غريب. لقد سماه اليهود عديمو الإيمان كافرا وكذابا ومكارا ومفتريا في حياته وأنكروا رفعه الروحاني، وحين مات ألهه الذين غلبتهم عادة عبادة البشر. كان اليهود ينكرون حتى رفعه الروحاني أما الآن فقد راج الاعتقاد عیسی برفعه المادي وأذيع أنه صعد إلى السماء بجسده المادي. فكأن الأنبياء السابقين يصعدون إلى السماء روحانيا بعد مماتهم أما العليا فقد تربع في السماء حيًّا بجسده المادي ولباسه المادي ومع جميع مستلزماته المادية. فكأن هذا الجواب المبالغ فيه قد اخترع مقابل تعنت اليهود وإنكارهم إذ كانوا ينكرون الرفع الروحاني، مع أن هذا الجواب غير معقول تماما لأن اليهود ما كانوا يهدفون إلى رفع الجسد، لأن كانت تنص على أن الذين يموتون على الصليب هم ملعونون وكفار شريعتهم وعديمو الإيمان، ولا يُرفعون إلى الله تعالى رفعا روحانيا. كذلك كان اليهود يعتقدون أن المؤمن حين يموت تصعد الملائكة بروحه إلى السماء وتفتح له أبوابها، أما روح الكافر فلا تُرفع إلى السماء لأنه ملعون فتهبط روحه إلى الأسفل. وكانوا قد كفروا عيسى اللي في فتاواهم لكونه عُلّق على الصليب وبناء على بعض الخلافات معه، لأنهم زعموا أنه الله قتل مصلوبا. وقد نصت التوراة بوضوح تام أن من مات على الصليب فهو ملعون فكفّروا عيسى ال بناء على هذه الأسباب وأنكروا رفعه الروحاني. فكانت فكرة صعود المسيح إلى السماء بجسده المادي مثيرة للضحك عند اليهود. والحق أن هذا الافتراء نسجه أناس كانوا يجهلون تعليم التوراة. بل كانت الفكرة سخيفة جدا في حد ذاتها ومدعاة للاعتراض على الله تعالى لأن المسيح الليل لم يتمكن من تبليغ دعوته إلى كافة فرق اليهود الذين كانوا قد تفرّقوا فِرقا ،مختلفة و لم تهتد على يده ولو فرقة واحدة إلى ذلك الحين، ولم فكان صعوده ال إلى السماء تاركا مهمة التبليغ ناقصة ناقصة مخالفا لمقتضى لمقتضى الحكمة