البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 46
البراهين الأحمدية هل لعاقل (٤٦) الجزء الخامس أن يتصور أن ملايين الناس حضروا المدينة أحياء وحكوا لأولادهم وأحفادهم القصص كلها وصدقوا عيسى ال ومع ذلك لم يؤمن به اليهود؟! لا من له أن يقبل قسوة القلب البالغة هذا الحد؟! وإذا كان إحياء الموتى من عادة عيسى ال فلن يكونوا صما وبكما كلهم كما هو مقتضى العقل. ولا بد أن يكون من بين هؤلاء الأموات أخ أو أب أو ابن أو أم أو جدة أو جَدٌ أو غيرهم من أقارب الذين كانوا يُرون تلك المعجزات. لذا فقد فتح أمام عيسى فتح أمام عيسى ال منهم العلية لا مجال واسع لتحويل الكافرين إلى مؤمنين. وإن كثيرا من هؤلاء الأموات يكونون قد تحوّلوا مع أقاربهم اليهود ولا بد أن يكون عيسى ال قد طلب أن يلقوا محاضرات في عدة مدن وتكون هذه المحاضرات ممتعة ومشوقة جدا حتما حين يقوم الميت ويقول للحضور أيها الحشد الكريم، إن كثيرا من الموجودين هنا يعرفونني جيدا وقد دفنوني بأيديهم، ولكن الآن عدتُ إليكم بعد أن سمعتُ من الله مباشرة أن المسيح عيسى صادق وهو الذي أحياني. ولا بد أن يكون هذا المشهد ممتعا جدا. والواضح أن هذه المحاضرات التي ألقاها الأموات تكون قد تركت في قلوب قوم اليهود تأثيرات قوية حتما، وأدت إلى إيمان الآلاف بل مئات الآلاف من اليهود ولكن ما يثبت من القرآن الكريم والإنجيل هو أن اليهود رفضوا عيسى الل، وكان أدنى درجة من بين جميع الأنبياء من حيث إصلاح الخلق، وكان اليهود كلهم تقريبا يعدونه مكارا و كاذبا. ينبغي للعاقل أن يفكر في هذا المقام هل هكذا يجب أن تكون نتيجة المعجزات العظيمة الخارقة للعادة؟ مع أن آلاف الأموات عادوا إلى الحياة وشهدوا بصدق عيسى العلة وقالوا أيضا بأننا زرنا الجنة ولا يوجد فيها إلا المسيحيون الذين يؤمنون بعيسى ، وزرنا الجحيم ووجدنا فيها اليهود الذين ينكرونه، فمن الذي كان له أن يشك ولو قيد شعرة في صدقه العليا بعد كل