البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 26
ريح (٢٦) الجزء الخامس البراهين الأحمدية إن مثل طبيعة الإنسان كمثل شجرةٍ بعض أغصانها غارقة في حفرة النجاسة والبول، وبعضها تنزل إلى حوض مليء بعبير الكاذي وغيره من الروائح الزكية، وكلما هبت الريح في كلا الجانبين نشرت رائحة زكية أو كريهة بحسب الحال. كذلك تنشر ريح أهواء الإنسان النفسانية رائحة كريهة. أما النفحات الرحمانية فتخلع على الرائحة الزكية المستورة حُلّة الظهور والبروز. فلو توقف هبوب الريح الرحمانية التي تنزل من السماء لتعرض الإنسان لهجمات عواصف الأهواء النفسانية من كل حدب وصوب ولغرق في تلك الروائح الكريهة وأعرض عن الله تعالى، حتى يصبح شيطانا متجسدا ويُسقط في أسفل سافلين، ولا يبقى فيه من الحسنات شيء حتى يهلك في نهاية المطاف بسموم الكفر والمعصية والفسق والفجور والرذائل كلها، وتكون حياته حياة جهنمية، فيسقط أخيرا في جهنم بعد موته. أما إذا أخذ فضل تعالى بيده وهَبَّت النفحات الإلهية من السماء لتنقيته وتعطيره ووهبت روحه نورا ونُضرةً وقوة مقدسة بتربيتها الخاصة كل حين وآن، فينال قوة من القوة العليا ويُجذب إلى الأعلى، حتى يتجاوز مقام الملائكة أيضا. الله فيتبين من ذلك أن في الإنسان قدرة على السقوط وعلى الصعود أيضا. وصدق من قال بهذا الشأن توجد في الإنسان مزايا من كلا النوعين، فيمكنه أن يصبح مسيحا أو حمارا أيضا. ۱ ولكن المشكلة هنا هي أن السقوط سهل على الإنسان وكأنه أمر طبيعي. كما ترون مثلا أن صعود الحجر إلى الأعلى صعب جدا ويحتاج إلى قوة غيره، ولكنه يسقط إلى الأسفل من تلقاء نفسه ولا يحتاج في ذلك إلى أحد. ترجمة بيت فارسي. (المترجم)