البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 364 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 364

البراهين الأحمدية (٣٦٤) الجزء الخامس الكريم وراء ظهورهم ويضربون بالأحاديث عرض الحائط ويُعرضون عن إجماع الصحابة، ويعتصمون بخطأ آبائهم وأجدادهم. وليس لديهم أدنى دليل على أن العليا لم يمت وأنه سيعود إلى الدنيا في الزمن الأخير. والحق أن الحسد عیسی الذي يتولد في قلوب المعتزين بأنفسهم دائما بسبب المعاصرة، هو الذي يحثهم على المعارضة. ولو قبلنا كافتراض محال أنه كانت لديهم بعض الأدلة من القرآن الكريم والأحاديث مقابل أدلتي، لكان مع ذلك من مقتضى التقوى أن يستحيوا بإزاء من جاء على رأس القرن عند ضرورة العصر تماما وأثبت ادّعاءه بأدلة قوية، لأن الله تعالى لم يسمهم حَكَما - حتى يرجحوا كلامهم وقولهم مقابل المسيح الموعود بل سمى المسيح الموعود حكما. فإن كانوا يملكون بعض الأدلة الظنية كان من مقتضى التقوى أن ينبذوها إزاء من يقدم أدلة شرعية يقينية ويُري آيات سماوية. ولكن من المؤسف حقا أنهم يحذون حذو اليهود ويناصرون الكذب فحسب. لقد جئت من الله تعالى حَكَمًا ولكنهم يريدون أن ينصبوا أنفسهم حَكَمًا على! والآن أتوجه إلى إثبات أن عيسى توفّى فعلا وأن الاعتقاد بحياته يخالف القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة. فليكن معلوما أن القرآن الكريم يعلن بأعلى صوته وبوضوح تام أن عيسى مات موتا طبيعيا. كما يقول الله تعالى كوعدٍ في آية: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ البلاغة أن يُذكر معنيان مما اشتملت عليه كلمة خَلَتْ بحسب قول معارضينا، ولا يُذكر المعنى الثالث مطلقا. فكان أبو بكر الله يقصد من كلامه أن النبي ﷺ لن يعود إلى الدنيا كما صرح به عند تقبيله جبينه. فلا بد للمعارض من القبول أن عیسی العليا لن يعود إلى الدنيا بحال من الأحوال، وإن كان حيًّا بافتراض المحال وإلا سيبطل المقصود من الاستدلال. وإن إجماع الصحابة هذا لا يمكن إنكاره. . ه منه.