البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 363
(٣٦٣) الجزء الخامس البراهين الأحمدية شأن البت فيه أن يحلّ القضية كلها والفريق الذي يملك أدلة قوية على حياة عيسى ال أو موته هو على الحق حتما. والبحوث الأخرى بعد البت في هذا البحث تصبح فرعية وغير ضرورية، بل تزول بقية شبهات الفريق المغلوب تلقائيا. فهذه هي القضية الهامة التي يتحتم على الباحث عن الحق أن يفكر فيها ويتأملها بتأنٍ شديد. ما يؤسف له في هذا المقام هو أن القرآن الكريم قد بين موت عيسى العلي بكلمات صريحة، وبين النبي ﷺ انضمام عيسى إلى أرواح خلت من هذه الدنيا، وقد وافق الصحابة جميعا بالإجماع الواضح على قرار أن جميع الأنبياء قد ماتوا، ومع ذلك يقدّم معارضونا حياة عيسى اللي بالتكرار، وينبذون القرآن لقد واجه الصحابة بوفاة النبي حزنا شديدا، وبناء على تلك الصدمة قال عمر ه لدى سماعه بعض الكلمات من المنافقين بأن النبي ﷺ سيعود إلى الدنيا ثانية ليجدع أنوف المنافقين وآذانهم. ولما كانت هذه الفكرة خاطئة فجاء أبو بكر الصديق إلى بيت عائشة الصديقة رضي الله عنها أولا ورفع الثوب عن وجه النبي ﷺ وقبل جبينه المبارك وقال: "أنت طيب حيا وميتا، لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ الموتتَيْنِ إِلَّا مَوْتَتَكَ الأُولَى". كان المراد من هذا القول بأنه الله لن يعود إلى الدنيا. ثم جمع الصحابة و كلهم في مسجد النبي - ولحسن الحظ كان الصحابة الأحياء كلهم موجودين في المدينة حينذاك واعتلى أبو بكر ه المنبر وتلا الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) (آل عمران (١٤٥ هذا كان أول إجماع للصحابة له أثبت أن الأنبياء قد ماتوا جميعا بمن فيهم عيسى ال. أما القول بأن من معاني كلمة خلت الصعود إلى السماء أيضا، فليس إلا تعنتا محضا لأنه لا يثبت من قواميس اللغة العربية أن لفظ "خلت" يفيد معنى الصعود إلى السماء حيًّا. وبالإضافة إلى ذلك فقد بين الله تعالى بنفسه معنى خَلَتْ في الجملة التالية فقال : أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فحصر معنى حلت في أمرين اثنين فقط، أي الموت الطبيعي أو القتل. وإلا كان المفترض أن يكون شرحه كالتالي : أفإن مات أو قتل أو رفع إلى السماء بجسمه العنصري. فمما يناقض أسلوب