البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 334 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 334

البراهين الأحمدية (٣٣٤) الجزء الخامس ربطا خاصا، ومن هنا يُفهم أن الحادثين متصلان مع بعض. وهذا الأمر يقتضي في الظاهر أن يكون زمن الرفع متصلا مع زمن القتل وألا يكون هناك فاصل بين الزمنين. بينما يبدو من بيان حضرتك أن هناك فاصلا زمنيا طويلا ومدة مديدة بين زمن حادث الرفع وزمن حادث القتل. وبحسب هذا التقدير لو كانت الآية كما يلي: "ما قتلوه يقينا بل خلصه الله من أيديهم حيا ثم رفعه إليه" لدلّت على هذا المعنى. أقول: لقد نشأت هذه الشبهة في ذهنك نتيجة تفكير عابر وسطحي فقط، ولو تدبرت في الأحداث الواقعة لما نشأت هذه الشبهة الحقيقة أن اليهود كانوا يعتقدون بحسب التوراة أنه لو قُتل مدّعي النبوءة لكان مفتريا وليس نبيا صادقا. وإذا صلب أحد كان ملعونا ولما رفع إلى الله. وكان اليهود يعتقدون في ال أنه قتل وصلب أيضا. يقول بعضهم إنه قُتل أولا ثم علق على الصليب، ويقول غيرهم إنه صُلب أولا ثم قتل فلهذا السبب كان اليهود ولا يزالون ينكرون رفع عيسى ال الروحاني ويقولون بأنه قتل وصلب، لذا لم يُرفع إلى الله تعالى كالمؤمنين. يعتقد اليهود أن الكافر لا يُرفع إلى الله، ولكن المؤمن برفع إليه بعد موته ويزعمون أن عيسى صار كافرا وملعونا والعياذ بالله- لكونه مصلوبا، فلم يُرفع إلى الله. فهذا ما كان على القرآن الكريم أن يحكم فيه. فقد أصدر الله تعالى هذا الحكم في الآيات المذكورة آنفا. فالآية: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ تُبين هذا القرار لأن المراد من الرفع إلى الله بحسب معتقد اليهود والإسلام هو الموت في حالة الإيمان حين تُرفع الروح إلى الله تعالى. وكان اليهود يقصدون من معتقد القتل والصلب أن روح عيسى لم تُرفع إلى الله عند الموت. فهذا ما ردّ به الله تعالى على ادّعاء اليهود بالقتل والصلب. تتلخص هذه الآية بتعبير آخر في أن اليهود يقولون بتقديمهم عذر القتل والصلب بأن روح *