البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 314
البراهين الأحمدية (٣١٤) الجزء الخامس فما الفرق في هذه الحالة بينكم وبين الأمم الأخرى؟ هل للأعمى أن يجلس بين العميان ويقول: أنا أحسن منكم حالا؟ أيها القوم الجاهلون، بمن أشبهكم؟ أنتم تماثلون الأشقياء الذين زرع سخي بستانا قرب بيتهم وزرع فيه أشجارا مثمرة من كل نوع، وأجرى فيه قناة ماء زلال، وزرع فيه دوحا وارفة الظلال تستطيع أن تنقذ آلاف الناس من حر الشمس. فاستضاف ذلك السخي قوما كانوا يحترقون في حر الشمس - إذ لم يكن هناك ظلّ ولا ثمرة ولا ماء ليجلسوا في الظل ويأكلوا الثمار ويشربوا الماء، ولكن هؤلاء القوم الأشقياء ردُّوا تلك الضيافة وماتوا بشدة الحر والجوع والعطش. لذا يقول الله تعالى بأنه سيستبدل بهم قومًا آخرين يجلسون في ظل ظليل تحت تلك الأشجار، ويأكلون تلك الثمار ويشربون ذلك الماء الزلال. نعم ما قال الله تعالى في القرآن الكريم كمثال إن ذا القرنين وجد قوما يحترقون في حر الشمس و لم يكن بينهم وبين الشمس ستر، فلم يستعينوا بذي القرنين، فبقوا مبتلين بذلك البلاء. ثم وجد ذو القرنين قوما آخرين استعانوا به للنجاة من العدو، فأُقيم لهم سد فنجوا من إيذاء العدو. فأقول صدقا وحقا بأنني أنا ذو القرنين إذ شهدت قرنين من تقويم كل قوم بحسب نبوءة القرآن الكريم عن المستقبل. والمحترقون في حر الشمس هم أولئك الذين لم يقبلوني من المسلمين. أما الجالسون على عين حمئة وفي الظلام فهم النصارى الذين لم يرفعوا بصرهم إلى الشمس. وأما القوم الذين السد فهم جماعتي. أقول صدقا وحقا بأن دينهم وحدهم سوف أقيم لهم يُنقذ من إيذاء العدو الشرك والإلحاد يلتهم باستمرار كل أساس ضعيف. ولكن هذه الجماعة ستُعَمّر طويلا، ولن يغلبهم الشيطان، ولن يسيطر عليهم