البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 313
البراهين الأحمدية (۳۱۳) الجزء الخامس بالله. هل لعاقل أن يقبل أن الله يسمع في هذا الزمن ولا يتكلم؟! السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : لماذا لا يتكلم؟ هل أصيب لسانه بمرض وبقيت الأذن سليمة؟ ما دام العباد هُمُ هُمُ، والإله هُوَ هُوَ والحاجات لتكميل الإيمان هي هي، بل مست الحاجة إلى الكلام بقدر الحاجة إلى السماع في العصر الراهن نتيجة غلبة الإلحاد على القلوب، فلماذا بقيت صفة السمع على حالها وتعطلت صفة الكلام؟! الأسف كل الأسف أنه قد مضى من القرن الرابع عشر أيضا ٢٢ عاما، وقد طال الزمن على إعلاني بحيث إن الذين كانوا في بداية زمن ادّعائي في بطون أمهاتهم قد شب أولادهم الآن، ولكنكم لم تفهموا إلى الآن أنني صادق، بل تقولون مرارا وتكرارا بأننا لا نؤمن بك لأنه قد جاء في الأحاديث التي عندنا أنه سيأتي ثلاثون دجالاً. أيها الأشقياء، أليس في نصيبكم إلا الدجالين فقط؟! قد دمرتم من كل الجوانب كما تدمر مزرعةً أحد ليلا دواب غيره. لقد ساءت أحوالكم الداخلية كثيرا، وبلغت الهجمات الخارجية أيضا منتهاها. كان المجدد يأتي على رأس كل قرن، ولكن لعل الله نسي ذلك، والعياذ بالله، إذ لم يأت هذه المرة على رأس القرن إلا الدجال بحسب زعمكم. لقد صرتم ترابا ولكن الله تعالى لم يأبه لكم. غرقتم في البدعات ولكنه ل لم يأخذ بيدكم. لقد تلاشت فيكم الروحانية و لم تعد فيكم خصلة من الصدق والصفاء. قولوا صدقا وحقا، أين الروحانية فيكم؟ أين أمارات العلاقة مع الله؟ ليس الدين عندكم إلا حذلقة اللسان والخصومات المبنية على الشر وثوائر التعصب والهجمات مثل العميان. لقد طلع نجم بأمر من الله ولكنكم لم تعرفوه، واخترتم الظلام فترككم الله فيه تعمهون.