البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 310
(۳۱۰) الجزء الخامس البراهين الأحمدية فإذا احتار المرء في إلهامه و لم يدر أمن الشيطان هو أم من الله، فإلهام شخص مثله يكون وبالا عليه لأنه قد يعدّ الصالح طالحا بناء على إلهامه الذي قد يكون من الشيطان، أو يمكن أن يعد به الطالح صالحا ويكون ذلك التعليم من الشيطان كليا. ومن الممكن أيضا أن يعمل بأمر تلقاه بواسطة إلهام حاسبا إياه من الله، ولكن الشيطان هو الذي يكون قد أمره بذلك. ويمكن كذلك أن ينبذ أمرا معتبرا إياه حكم الشيطان، ولكنه من عند الله في الحقيقة. من الواضح تماما أنه لا تتسنى للمرء استقامة كاملة للقيام بعمل دون القرار الجازم، أي دون أن يكون قلبه مليئا باليقين أنه أمرٌ من الله في الحقيقة. ولا سيما أن تكون هناك بعض الأمور التي يعترض عليها الشرع في الظاهر كما كان للشرع اعتراض ظاهريا على أعمال "الخضر"، إذ لا تأمر شريعة من شرائع الأنبياء أن يُقتل طفل بريء. فلو لم يكن "الخضر" موقنا بأنه وحي من لما قتله على الإطلاق. ولو لم تكن أم موسى موقنة بأن وحيها من حتما لما ألقت ولدها في اليم قط. الله الله تعالى الله تعالى فأي مفخرة في هذا النوع من الإلهام؟! وأنى للإنسان أن يأمن ضره، إذا حسبه تارة أنه من وظن تارة أخرى أنه من الشيطان؟! إن هذا النوع من الإلهام مصيبة على المرء وعلى إيمانه بل هو بلاء يمكن أن يهلك بسببه في وقت من الأوقات. إن الله تعالى لا يُلقي في براثن الشيطان عباده الذين ينبذون علاقات النفس الأمارة ويكونون له وحده، ويحرقون كل ما سواه في نار حبه. والحق أنه كما أن هناك فرقا واضحا بين النور والظلام، كذلك هناك فرق بين وساوس الشيطان ووحي إن بعض المشايخ المتمسكين بالظاهر يبالغون في الإنكار إلى درجة قولهم إن باب المكالمات الإلهية مسدود بتاتا، وليس من نصيب هذه الأمة الشقية أن الله المقدس.