البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 311
البراهين الأحمدية (۳۱۱) الجزء الخامس تكمل إيمانها بنيلها هذه النعمة ثم توفّق لكسب الأعمال الصالحة بجذب من الإيمان. الجواب على مثل هذه الأفكار أنه إذا كانت هذه الأمة شقية وعَمِهَة وشر الأمم إلى هذا الحد في الحقيقة، فلماذا سماها الله خير الأمم؟ بل الحق أن الذين يكنون مثل هذه الأفكار هم الحمقى والأغبياء أنفسهم، وإلا، فَلِمَ علم الله تعالى هذه الأمة دعاء في سورة الفاتحة؟! وإلى جانب ذلك أراد أيضا أن يعطيها تلك أعطيها النبيون أي المكالمة والمخاطبة الإلهية التي هي مصدر كل النعمة التي نعمة؛ فهل كان تعليم وحقيرة هي أحط من نساء بني إسرائيل أيضا؟! والمعلوم أن أم موسى وأم عيسى عليهما السلام كانتا امرأتين، وما كانتا من النبيين باعتراف معارضينا ولكنهما كانتا محظوظتين بمكالمات الله ومخاطباته اليقينية. أما الآن فإن صار فرد من هذه الأمة كاملا من حيث طهارة النفس كأن يخلق في نفسه قلب إبراهيم، وكان مطيعا الله تعالى إلى الله ذلك الدعاء خديعة محضة؟! أي خير في أمة دنية درجة أن يرمي لباس النفسانية بعيدا ويفنى في حب الله حتى يمحو نفسه تماما، فمع كل هذا التغير الطيب لا يمكنه نوال وحي الله تعالى مثل أم موسى. هل لعاقل أن ينسب إلى الله تعالى هذا البخل ؟! ماذا نقول هنا إلا: لعنة الله على الكاذبين. الحق أن الناس مثلهم قد صاروا ديدان الأرض تماما ولم يبق فيهم من الله شعار الإسلام شيء إلا العمامة واللحية والختان والتفوه ببعض الكلمات باللسان، والصلاة والصوم تقليدًا فقط، فمسخ قلوبهم، وحالت دون عيونهم آلاف الحجب المظلمة. وماتت قلوبهم و لم يبق في أيديهم نموذج حي من الحياة الروحانية، فاضطروا إلى إنكار المكالمات الإلهية. والحق أن هذا 28