البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 309 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 309

البراهين الأحمدية (۳۰۹) الجزء الخامس والخوف كله يعتمد على المعرفة وحدها. لن يُقحم الإنسان يده في جُحر يعرف أن فيه حيّةً سامةً، ولا يمكنه أن يهجر مكانا يوقن أن كنزا كبيرا مدفون تحته. الله فلما كان مدار الخوف والحب كله على المعرفة فلا يمكن للإنسان أن يخضع تعالى أيضا بوجه كامل إلا إذا كانت لديه معرفته، ليطلع أولا على وجوده ثم تتبين له صفاته الحسنة وقدراته الكاملة. وهذا النوع من المعرفة لا يتيسر إلا إذا كان المرء حائزا على شرف مكالمة الله ومخاطبته. ثم يوقن حق اليقين بإعلام من الله أنه الا الله عالم الغيب وقادر يفعل ما يشاء. فالنعمة الحقيقية (التي تتوقف عليها قوة الإيمان والأعمال الصالحة) إنما هي مكالمة الله ومخاطبته، والتي بواسطتها يعرف المرء وجوده لل أولا ثم يطلع على قدراته، ثم يرى تلك القدرات بأم عينيه بحسب هذا الاطلاع. هذه النعمة التي أعطيها النبيون عليهم السلام. الله الأمة أن اسألوني هذه النعمة وسأعطيكموها. فالقلب الذي ابتلي ثم أمر هي بالعطش لنيل هذه النعمة سينالها حتما. ولكن الذين ينسون الله فينساهم. إن مكالمة الله و مخاطبته هي وحدها أساس المعرفة ومصدر البركات كلها. فلو أوصد هذا الباب على هذه الأمة لسُدَّت أبواب السعادة كلها في وجهها. ولكن ليس المراد من المكالمات والمخاطبات الإلهية الكلماتُ التي يتردد فيها الملهم نفسه فيما إذا كانت من الشيطان أو من الرحمن. فالكلمات العديمة البركة التي يمكن أن يشارك بها الشيطان أيضا جديرة بأن تُعدّ من الشيطان أصلا، لأن كلمات الله المنيرة والمباركة والحلوة لا يمكن أن تشبه كلمات الشيطان والقلوب التي لا نصيب فيها للشيطان بسبب طهارتها الكاملة، لا حظ له في الوحي النازل عليها أيضا. إن الشيطان يَحِلُّ في قلوب نجسة تحتوي على النجاسة مثل الشيطان إن النفوس الطيبة والطاهرة ينزل عليها كلام الله القدوس، وأما النفوس النجسة فينزل عليها كلام الشيطان النجس.