البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 303 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 303

البراهين الأحمدية (۳۰۳) الجزء الخامس محتوما أن يأتي خاتم خلفاء هذه الأمة مثيلا لعيسى في نهاية السلسلة، ويُبعث مثل عيسى في القرن الرابع عشر بعد مثيل موسى، لأن عیسی كان الخليفة الأخير في سلسلة موسى، وقد ظهر بعده بـ ١٤٠٠ عام. ولما كان اليهود في السلسلة الإسرائيلية لم يؤمنوا بعيسى، فقد وعد كلام الله تعالى أنه سيكون في هذه الأمة أيضا في الزمن الأخير - أي في زمن المسيح الموعود- أناس ذوو سيرة اليهود. لما كان واضحا أن مثيل موسى ليس موسى بعينه، وأن أناسا ذوي سيرة اليهود في آخر الزمان أيضا ليسوا يهودا بعينهم فما السبب في أن ينزل الآتي عيسى نفسه الذي خلا من قبل؟ هذا الفهم يتعارض كتاب الله مع تعالى، لأنه الله قد حكم في سورة الفاتحة أن بعض فئات هذه الأمة سيحذون حذو أنبياء بني إسرائيل، وبعض أفراد هذه الأمة سيحذون حذو اليهود الذين لم يؤمنوا بعيسى ال بل أرادوا صلبه، فسيُعَدُّون من المغضوب عليهم. لذلك علّم الله تعالى في سورة الفاتحة دعاء ليتلى في الصلوات الخمس وهو: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. فالمراد من أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) هم أنبياء اليهود، والمراد من الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود الذين لم يقبلوا عيسى ال فالواضح من هذه الآية أنه سيكون في الأمة أناس ذوو سيرة اليهود الذين كانوا في زمن عيسى العليا. فلا بد أن يكون معهم من الأمة نفسها عيسى أيضا، الذي بسبب إنكاره سيصبحون مثل اليهود المغضوب عليهم. إن هؤلاء القوم يلومونني ويقولون لماذا سميت نفسك عيسى؟ والحق أن هذا اللوم يعود عليهم أنفسهم، لأنهم لو لم يصبحوا يهودا لما صرتُ عيسى. ولكن كان من المحتوم أن يتحقق كلام الله. فما أغباهم! إذ هم مستعدون هم ليكونوا يهودا بأنفسهم ولكن يريدون أن يأتي عيسى من الخارج.