البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 302 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 302

البراهين الأحمدية (۳۰۲) الجزء الخامس مجيء حالته العملية أنه بعيد عن الإسلام كل البعد بل يخالفه؟ والواضح أن شخص مثله لا ينفع المسلمين البتة، لأنه- مع احتلاله مرتبة سامية عندما سيبدي معارضة مريرة للإسلام ولن يصلي كما يصلي المسلمون، وسيتلو على الناس الإنجيل بدلا من القرآن الكريم، وسيأكل ما لا يأكله المسلمون، ويشرب الخمر، فإن وجوده في هذه الحالة سيكون مدعاة لفتنة عظيمة للإسلام، ويوشك أن يحدث بينه وبين المسلمين فساد نوعا ما. وسيكون شخص خطير مثله مدعاة لعثار المسلمين، ولا غرابة إذا بدأوا يتنصرون. ولكن لو نطق عيسى بشهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بصدق القلب فور مجيئه، والتزم بالصلاة التي يصليها المسلمون والتزم أيضا بالصوم الذي عُلّمه المسلمون واعتصم بما هو حلال أو حرام عند المسلمين، فلا شك في هذه الحالة أنه سيعد نفسه فردا من هذه الأمة، لأن أفراد الأمة ليسوا خلقا غريبا على أية حال، فلو التزم بجميع أعمال أفراد الأمة صار فردا منهم. فباختصار، حين جُعل عيسى ال فردا من الأمة بفصله عن تعليم التوراة كان الأمر الجدير بالنقاش هو أن عيسى الذي كان خاتم الخلفاء في أنبياء اليهود قد عُدّ فردا من هذه الأمة أولا، ثم جُعل خاتم الخلفاء في دين محمد، فهل تحققت بذلك حكمة الله المتوخاة؟! والواضح عند أولي النهى أن الله تعالى أراد من إقامة سلسلة بني إسماعيل مقابل سلسلة بني إسرائيل أن يجعل هذه السلسلة مماثلة ومشابهة لسلسلة بني إسرائيل من كل الوجوه. فمن هذا المنطلق جعل سيدنا ومولانا النبي مثيل موسى كما قال: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا. فكان المزمل: ١٦