البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 288
البراهين الأحمدية (۲۸۸) الجزء الخامس بمجيئه وأخبروا بأنه سيكون خاتم أنبيائهم، قال اللي بعد سماع اعتراضهم بأن النبي يوحنا الموجود بين ظهرانيكم وقد جاء قبلي، هو إلياس، فليقبله من يشاء. وقد استاء اليهود من قوله هذا كثيرا وعدّوه كافرا ومهرطقا ومعارضا لإجماع الأمة. بحوزتي كتاب ألفه عالم يهودي كبير ومؤخرا أثار فيه ضجة كبيرة في تكذيب عيسى الليل وعده كذابا وكافرا وملحدا، والعياذ بالله، وناشد الناس قائلا: فكروا بأنفسكم بالعدل أنه ما دام الله تعالى قد أخبر في كتابه كما ورد في صحيفة ملاخي - التي يؤمن هذا الشخص بصحتها وكونها من الله أنه لن يأتي المسيح الموعود لليهود ما لم يعد النبي إلياس إلى الأرض نازلا من السماء، والمعلوم أن النبي إلياس الذي كان نزوله محتوما قبل المسيح لم ينزل من السماء بعد، فأنى لنا أن نؤمن به مسيحا موعودا صادقا؟! ماذا نفعل؟! هل نضيع إيماننا أم ننحرف عن التوراة؟! وما دام النبي ملاخي قد أخبرنا بكلمات واضحة بوحي الله، أنه من المحتوم ألا يُبعث في اليهود المسيح الموعود ما لم يعد إلى الدنيا النبي إلياس بحسب وعد الله، فأنى لهذا الشخص أن يكون مسيحا موعودا لليهود ؟! وإننا لنخون خيانة شديدة إن أولنا النبوءة ۱ يعتقد اليهود أن هناك مسيحين : (۱) المسيح الآتي أولا الذي مجيئه مشروط بمجيء النبي إلياس إلى الدنيا قبله. فهذا هو المسيح الذي ادعى عيسى العلي أنه هو، ولكن علماء اليهود لم يقبلوا هذا الادعاء، وقالوا إنه ينافي نصوص كتاب الله الصريحة. والسبب في ذلك أن إلياس ما عاد من السماء إلى الأرض، كما يقول كتاب الله. قال عيسى العليا مرارا وتكرارا بأن العبارات مثلها تكون استعارة، وأن المراد من إلياس هنا هو يحيى، أي النبي يوحنا. ولكن لما كان اليهود متمسكين بظواهر الأمور فلم يقبلوا هذا التأويل، وبناء على ذلك لم يؤمنوا بعيسى العليا إلى الآن بل يهينونه بشدة. (۲) والمسيح الثاني الذي ينتظره اليهود هو ذلك الذي يعتقدون أنه سيأتي في نهاية الألفية السادسة، لذا هناك اضطراب شديد في اليهود في هذه الأيام لأن الألفية السادسة منذ