البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 284
البراهين الأحمدية (٢٨٤) الجزء الخامس يدري ما الذي حدث بهم وأي دين اختاروا بعد وفاته. فيتبين من كلام الله تعالى أنه لو افترضنا جدلا أن عيسى ما زال حيا في السماء لاضطررنا إلى الاعتراف بأن المسيحيين لم يفسدوا إلى الآن بل ما زالوا على دين حق، لأن يربط بقاء أمته على الصراط المستقيم بفترة حياته وينكر أنه قال لهم أن يتخذوه عیسی العلية لا وأمه إلهين من دون الله. ويقول في حضرة الله بأني ما دمت فيهم فقد علمتهم ما أمرتني به، فلما توفيتني فلا أدرى ما الذي آلت إليه الظروف بعد ذلك. يتبين من الآيات المشار إليها بكل جلاء أنه الله لن يعود إلى الدنيا أبدا، وإلا لاستلزم كلامه هذا بأنه سيكذب أمام الله يوم القيامة، لأنه لو جاء إلى الدنيا ثانية قبل القيامة لكان قوله بأني لا أعلم ما الذي اختاره قومي من المعتقدات كذبا صريحا. لأن الذي يأتي إلى الدنيا ثانية ويرى بأم عينيه أن أمته قد فسدت، وليس ذلك ليوم واحد فحسب، بل يشاهد حالة كفرهم إلى أربعين عاما متتالية، كيف يجوز له القول أمام الله يوم القيامة بأنه لم يعرف عن قومه شيئا؟! من الواضح أن معتقدك بأن عيسى الموجود في السماء حيا وسيعود إلى الأرض يعارض نصوص القرآن الكريم الصريحة بكل صراحة ووضوح، مع ذلك لا تتخلّى عن هذا المعتقد. فكيف أسى عليك في هذه ولكنك الحالة إذ لا تزال مصرًا على الإنكار على الرغم من مشاهدتك مئات من آياتي؟! كما أن الذي يتعود على أكل التراب يظل راغبا في أكله ولو قدمت له ألذ الأطعمة، هذه هي حالك أنت. وكذب أيضا قولُك بأنك ترى عيسى تعده الله حيا بناء على الأحاديث، إذ قد ورد في صحيح البخاري الذي أصح الكتب بعد كتاب الله بوضوح تام أن النبي ﷺ رأى عيسى ليلة المعراج الأرواح الميتة التي خلت من هذه الدنيا، بل وجد مقامه قرب يحيى العليا الذي سبق وأن توفّي من قبل يا مسكين عليك أن تتقي الله قليلا. إذا كان مع