البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 271 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 271

البراهين الأحمدية (۲۷۱) الجزء الخامس الله العليم كنت أعلم حينذاك بأن كلامي لن يصرف القلوب إلى اتخاذ الحذر الواجب، ولكن أخذ الهمُّ بمجامع قلبي لأنني لم أنشر الخبر الذي تلقيته من الحكيم كما كان حقه. أقول: إن سوء الظن لشيء مستعصي العلاج وإلا فمن الواضح أنه إذا أُعطي أحد علما أن دمارا من نوع كذا وكذا على وشك الحلول بفئة معينة، ولكنه لم يستطع تحذير هؤلاء القوم من الدمار كما كان حقه، وإلى جانب ذلك كان موقنا أيضا أنه سواء عليهم أأنذرهم أم لم يُنذرهم؛ فمع ذلك سوف يحزن قلبه حتما بعد حلول الدمار بهم ويقول في نفسه: ليتهم سمعوا ندائي ونجوا أرى أن هذه الخصلة موجودة في كل قلب، غير أنه من الممكن أن يكون لدى بعض المشايخ في العصر الراهن قلوب نزع الله منها هذه الخصلة. ولو خطرت بالبال شبهة: كيف نستيقن أن صاحب الإلهام كان موقنا أن المراد من الإلهام "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" هو الزلزال؟ فقد أجبت عليه من قبل بأنه من لا يتواضع أمام الله تعالى. الأنبياء الذين ظلوا باكين متضرعين مبتهلين دائما فإن تضرعهم وحرقتهم كانت ناجمة عن إدراكهم أنهم أذنبوا إذا لم يستطيعوا أن يؤدوا حق التبليغ كما كان واجبا. السعادة كلها تكمن في إقرارهم بهذا التقصير أمام الله تعالى ولاهم الحق. إن استغفار نبينا كله كان مبنيا على هذا المبدأ فقط فكان يخاف كثيرا أنه لم يستطع أن يؤدي الخدمة التي كلف بها أي خدمة التبليغ والتضحية في سبيل الله - مع لم يؤد أحد هذه الخدمة بقدر ما أداها النبي. ولكن خشيته عظمة موا حق الله الأداء، أنه وهيبته في قلبه تجاوزت الحدود كلها. لذلك كانت المداومة على الاستغفار شغله الشاغل. لقد ورد في التوراة أيضا فَأَسْرَعَ مُوسَى وَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ وقال. . . أيها السيد وَاغْفِرْ إِثْمَنَا وَحَطِيَّتَنَا. (انظر الْخُرُوج ٣٤: ٨-٩) ويقول النبي شاول: أَخْطَأْتُ لأَنِّي تَعَدَّيْتُ قَوْلَ الرَّبِّ. صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ ١٥: ٢٤)، ويقول النبي داود مخاطبا الله تعالى: إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ. (انظروا: الْمَزَامِيرُ ٥١: ٤).