البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 263 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 263

البراهين الأحمدية (٢٦٣) الجزء الخامس يعني أن الله تعالى لم يقال بأنه لا يعلم أحد عن ساعة القيامة بالتحديد فهذا لا يعط أحدا من الناس علمًا عن القيامة ولو إجمالا، وإلا فيغدو بيان علاماتها لغـــــوا تماما، إذ لا حاجة أصلا إلى ذكر علامات شيء قدر الله تعالى أن يُبقيــــه خـافيـــا هكذا. بل معنى هذه الآيات أنه لا يعلم أحد عن ساعة القيامة المعينة بالتحديد، ولكن الله تعالى أعطى الإنسان علمًا عنها مثل العلم عن أيام الحمل- أن القيامة ستحل بسكان الأرض إلى مرور سبعة آلاف سنة. ومثال ذلك كما يولد كــــل جنين إلى تسعة أشهر وعشرة أيام حتما، ولكن لا أحد يعرف لحظـة ولادتـــه بالتحديد، كذلك ستقوم القيامة أيضا إلى سبعة آلاف سنة، ولكن لا أحد يعلم عن ساعة حلولها بالتحديد ومن الممكن أن يمر بعد نهاية السبعة الآلاف السنين قرنان أو ثلاثة قرون بصورة كسور ليست مما يُعتَدُّ به. أما اعتراضه الثاني أنه لم يُعلَن أن المراد هو الزلزال في الحقيقة، فإن هذا الاعتراض أيضا ناشئ عن قلة التدبر، لأني كتبتُ مرارا أن كلمات الوحي الظاهرية توحى بأن المراد هو الزلزال بل المراد على الأغلب والأكثر هو الزلزال، وهذا ما يشهد به الزلزال الأول أيضا، وتؤيده آية القرآن الكريم: يَوْمَ من تسميتي آدم هنا هو أن الفرد الكامل في سلسلة البشرية بدأ من آدم وانتــهـى علـــى آدم كذلك، لأن وضع العالم دوري، وإن كمال الدائرة يكمن في أن تنتهي على النقطة الــــتي بدأت منها. لذا كان ضروريا أن يسمَّى خاتم الخلفاء آدمَ، لذلك وُلدت توأما كما ولــــد آدم توأما. وكما ولد آدم يوم الجمعة، كذلك وُلدتُ أنا أيضا يوم الجمعة. وكما اعترض الملائكة على آدم، كذلك نزل الوحي الإلهي بحقي أنا أيضا وهو: "قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا. قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. " وكما أُمر بالسجود لآدم، كذلك هناك نبوءة عني أيضا في الوحي الإلهي ونصها: "يَخِرُّونَ عَلى الأَذْقَانِ سُجَّدًا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ". منه.