البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 259
البراهين الأحمدية (٢٥٩) الجزء الخامس هذا صحيح ولكني أنظر إلى أنه لا غنى أيضا، أي أن إنجاز الوعد ليس حقا واجبا على الله. مع الله والآن يجب الانتباه إلى أنه ما دام النبي ﷺ قد التزم بمقتضى الأدب تعالى إلى هذا الحد، فلماذا الإعراض عن معتقد مسلّم به عند جميع الأنبياء أن النبأ الإلهي يتحقق تارة بكلماته الظاهرية وتارة بطريق الاستعارة والمجاز؟ ومعارضة هذا المعتقد غباوة بحتة. أما القول بأن النبوءة التي لا يمكن الاعتماد على كلماتها الظاهرية و لم يُحدد أي وقت لها كيف يمكن اعتبارها نبوءة أصلا؟ فجوابه أن هذه فكرة من حياة سفلية ويُفهم منها أن صاحبها ليس ملما بسنة الله قط. والحق أنه إذا كانت النبوءة تضم في طياتها عظمة وقوة ونبأ خارقا للعادة وتراءت فيها يد الله بادية عند تحققها، لقبلتها القلوب تلقائيا دون أن يذكر أحد تاريخ تحققها. والحق أن التراع والاعتراض هذا قبل أوانه فانتظر الوقت ثم يمكن أن تعترض، إذ إن الصراخ والعويل قبل الأوان ليس مستحسنا، فالنبوءة ستخبر عند ظهورها هل كان الأمر عاديا أو غير عادي. قوله ما دام القرآن الكريم أيضا يخبر بزلزالين بحسب قولك، فلم يعد محال للشك في كون الآفة الآتية زلزالا. أقول: لقد وردت في القرآن الكريم :آية (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. لم يُذكر الزلزال في ظاهر كلمات الآيتين. والرجفان في اللغة تعني الاضطراب الشديد كقولهم: "رجف الشيءُ: اضطرب اضطرابا شديدا. " ولأن اضطراب الأرض يكون بالزلزال في معظم الأوقات لذا استنبطت معنى الزلزال النازعات: ۷-۸