البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 256
البراهين الأحمدية (٢٥٦) الجزء الخامس بأنه قادر على أن ينزله من السماء أو يرسله من الأرض أو يذيق الكافرين بأس سيوف المسلمين. ففي تلك الآيات يقر النبي ﷺ بنفسه أنه ما أخبر بكيفية ذلك العذاب. وحين سُئل عن موعد حلوله لم يُخبرهم بأي موعد محدد كما جاء في القرآن الكريم: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. ثم أعاد الكفار سؤالهم عن موعد العذاب فرُدَّ عليهم: قُل. . . وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ. فاسمعوا الآن أيها المستمعون وعُوا، صحيح وصحيح تماما ولا مندوحة من التسليم أن نبوءات الله تعالى تتحقق أحيانا بصورتها الظاهرية، وفي بعض الأحيان الأخرى تتحقق على سبيل الاستعارة. فلا يسع نبيا ولا رسولا أن يدعي دائما عن كل نبوءة أنها سوف تتحقق بأسلوب كذا وكذا. غير أنه من حق النبي، كما قلت من قبل أن يعلن بأن النبوءة التي أنبأ بها خارقة للعادة أو تفوق علم الإنسان. ولو كان الزلزال يضرب البنجاب في كل قرن مثلما ضربه في ١٩٠٥/٤/٤م لما كانت للنبوءة أدنى أهمية، لأنه من حق الناس أن يقولوا بأن الزلازل من هذا القبيل تضرب البنجاب كالمعتاد وهذا ليس بأمر غير عادي. ولكن لمّا كان الزلزال الذي ضرب مؤخرا خارقا للعادة كما ذكر في النبوءة، صارت الاعتراضات كلها لاغية وكذلك النبأ الذي أنبأت به عن زلزال آخر ليس نبأ عاديا. ولكن لو حدث غير ذي بال، أو لم يظهر في حياتي، لما كنت من الله. لقد أخبرني الله تعالى أن الآفة التي سماها زلزالا سيكون نموذجا للقيامة وسيظهر بصورة أقوى من سابقه ومما لا شك فيه أن في النبوءة عن المستقبل أيضا وردت كلمة الزلزال مرارا مثل النبوءة السابقة دون أن ترد كلمة الملك: ٢٦ - ٢٧ الأنبياء: ١٠٩ - ١١٠