البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 245 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 245

البراهين الأحمدية (٢٤٥) الجزء الخامس جديدة تفوق العادة وتخلق قوة الإيمان هذه في إيمانه حياةً كأن الروح دخلت في قالب لا حياة فيه. بل تعمل في المؤمن عمل الروح حقيقة بعد دخولها فيه، وبسببها يتولّد النور في كافة قواه. ويحالف المؤمن الحائز على هذه الدرجة تأييد روح القدس بحيث تكشف عليه الأمور والعلوم التي تفوق قوة البشر. ويجتاز المؤمن الحائز على هذه الدرجة جميع مراتب الارتقاء في الإيمان وينال في السماء لقب "خليفة "الله" بسبب حيازته الكمالات الظلية التي يُعطاها من حضرة العزة، فكما أنه حين يقف أحد قبالة المرآة تنعكس فيها جميع ملامح کمالات وجهه بكل جلاء ،وصفاء كذلك المؤمن في هذه المرتبة لا يتخلى عن نفسه فقط بل يوصل نفي الوجود وترك النفس إلى درجة الكمال بحيث لا يبقى من وجوده شيء، بل ينصبغ بصبغة المرآة. عندها ترتسم فيه كافة نقوش ذات الله تعالى وأخلاقه وكما يمكننا القول بأن المرآة تعكس فيها جميع ملامح وجه الواقف أمامها وتصير خليفة وجهه، كذلك تماما يعكس المؤمن أيضا في نفسه أخلاق الله تعالى وصفاته ويحوز درجة الخلافة ويصير مظهرا لصورة الله على سبيل الظلية. وكما أن الله تعالى غيب الغيب ووراء الوراء في ذاته، كذلك يصبح المؤمن الكامل أيضا غيب الغيب ووراء الوراء في ذاته. والدنيا لا تصل كنهه لأنه يبتعد كثيرا عن دائرتها. واللافت في الموضوع أن المؤمن عندما يُحدث في نفسه تغييرا طيبا ويمحو نفسه نهائيا من أجل الله ويلبس حلة جديدة للتغير الطيب ويطل منها برأسه، عندها يُحدث الله - الحي والقيوم غير المتبدّل - أيضا تغييرا في ذاته. ولكن هذا أن تغيرا ما يحدث في صفات الله الأزلية والأبدية. كلا، بل هو غير متبدل منذ الأزل. بل هذا التجلي للقدرة يظهر للمؤمن الكامل فقط فيحدث في الله تعالى تغير لا نستطيع فهم كنهه مع التغير الحادث في المؤمن. ولكن لا يعني