البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 237 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 237

البراهين الأحمدية (۲۳۷) الجزء الخامس واللحم الذي تُكسَى به العظامُ أيضا. لباس. كما قال تعالى: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا لأن الكسوة التى استمدّ منها اللفظ "كسونا" تعني اللباس. ليكن معلوما الآن أن المرتبة الخامسة هي منتهى السلوك، وعندما تصل حالة المرتبة الخامسة كمالها تأتي بعدها المرتبة السادسة التي يُعطاها المؤمن كموهبة دون سعي أو عناء منه، وليس لجهده أدنى دخل فيها، وهي أن المؤمن عندما يضحي بروحه في سبيل الله يُعطَى روحا أخرى، لأن هناك وعدا منذ البداية أن من فقد شيئا في سبيل الله وجده، فالذين يفقدون الروح يجدونها. ولأن المؤمن ينذر حياته في سبيل الله لحبه الذاتي، يجد روح حب الله الذي تصحبه روح القدس. إن حب الله الذاتي نوع من الروح ويعمل عمل الروح في المؤمن، لذا فهو روح بحد ذاته، وروح القدس ليس منفصلا عنه، إذ لا يمكن الانفكاك بين هذا الحب وروح القدس على الإطلاق. لهذا السبب ذكرتُ حب الله الذاتي فقط في معظم المقامات و لم أذكر روح القدس لأنهما متلازمان وعندما تنزل الروح على مؤمن يزول من مخيلته عبء العبادات كله وتحصل له قوة ومتعة تدفعه إلى ذكر الله بحماس طبيعي وليس على وجه التكلّف، وتهبه حماس العشق. فهذا المؤمن يتواجد على عتبات الله دائما مثل جبريل اللة ويحظى بجوار الله الدائم، كما يقول تعالى عن هذه المرتبة: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أي المؤمنون الكمل هم الذين يحظون بالخشوع والخضوع دائما فيحافظون على صلواتهم على الدوام. وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن الحائز على هذه الدرجة يرى الصلاة ضرورية لبقائه الروحاني ويعدّها غذاءه الذي لا يمكنه العيش بدونه هذه المرتبة لا تُنال بغير الروح التي تنزل على المؤمن من الله تعالى لأنه عندما يتخلى المؤمن عن حياته لوجه الله يستحق نوال حياة جديدة.