البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 238
البراهين الأحمدية (۲۳۸) الجزء الخامس يتبين من هذا البيان كله أن هذه المراتب الست يحرزها بحسب العقل السليم المؤمن الذي يريد أن يوصل وجوده الروحاني إلى الكمال. كل إنسان يستطيع أن يفهم بشيء من التدبر أن الحالات الست تطرأ على المؤمن حتما عند سلوكه. والسبب في ذلك أنه ما لم يوطد الإنسان علاقة كاملة مع الله تعالى، فإن نفسه الناقصة تحب خمس حالات رديئة، ولإزالة. الحالات هناك حاجة إلى سبب ليغلب ذلك الحب، ويقطع الحب الجديد علاقة الحب السابق. كل حالة من تلك الله فالحالة الأولى التي يحبها هي أنه يبقى في حالة الغفلة ويكون بعيدا عن تعالى أيما بعد. وتكون نفسه في حالة من الكفر، وتجذبه حُجب الغفلة إلى الكبر واللامبالاة وقسوة القلب، ولا يلاحظ فيه أي أثر للخشوع والخضوع والتواضع والتذلل والانكسار، يكون معجبا بحالته هذه ويراها خيرا لنفسه. ثم عندما تتوجه الأفضال الإلهية إلى إصلاحه تؤثر في قلبه عظمة الله وهيبته وجبروته بعد وقوع حادث ما أو نزول بليّة. وبسبب هذا التأثير تتولد فيه حالة من الخشوع التي تقضي على كبره وتمرده وعادة غفلته وتقطع علاقة الحب معها. هذا ما يلاحظ في العالم دائما. ويلاحظ بوجه عام أنه حين ينزل سوط هيبة الله في حلة. مرعبة، يُخضع رقاب كبار الأشرار فيوقظهم من رقود الغفلة ويجعلهم في حالة الخشوع والخضوع. وهذه هي المرتبة الأولى للرجوع إلى الله التي ينالها سعيد الفطرة، وذلك إما بعد مشاهدة عظمة الله وهيبته أو بطريق آخر. فمع كان يحب حياة الغفلة والتحرر من قبل، إلا أنه عندما يتولد تأثير مضاد أقوى من التأثير السابق يضطر إلى هجر حالته السابقة لا محالة. أنه والحالة الثانية هي أن المؤمن مثله يرجع إلى الله تعالى نوعا ما، ولكن لا تزال ترافقه نجاسة لغو الكلام والأعمال والأشغال التي يحبها ويستأنس بها. صحيح