البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 232 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 232

البراهين الأحمدية (۲۳۲) الجزء الخامس بروحه وماله وشرفه وألا يتفوه بكلمة يحط من شأنه بأي طريقة بل يجب ألا يخطر ذلك بباله أيضا. ويثبت له جيدا أنه يحسن الاعتقاد به وأنه مريده في الحقيقة. وإلى جانب كل ذلك يجب أن ينتظر بالصبر والجلد وألا يفتر اعتقاده ولا يهتز يقينه ولو خاب في مرامه خمسين ،مرة لأن هؤلاء القوم ذوو قلوب مرهفة وحساسة، وإن فراستهم تعرف بالنظر إلى الوجوه فقط مدى الإخلاص الذي يكنّه أحد. وإنهم يتصفون بصفة الغنى إلى أقصى الحدود مع كونهم ذوي قلوب لينة. لقد أودع الله تعالى قلوبهم صفة الغنى، فلا يعبأون بالمستكبرين والطماعين والمنافقين شيئا. ولا يستفيد منهم إلا الذين يطيعونهم كالعبيد وكأنهم يموتون في هذا السبيل. ولكن الذي يسيء الظن في كل خطوة ويكنّ في قلبه اعتراضا أو شبهة ولا يكنّ الحب وحسن الظن بوجه كامل، فإنه يهلك بدلا من أن يستفيد. وأقول بعد هذا البيان بأن بيان الله تعالى للمراتب الست لوجود المؤمن الروحاني ثم بيانه و مقابلها مراتب الوجود المادي الست إنما هو معجزة معرفية، لم يسبق إليها في العالم أي كتاب من الكتب التي تسمى كتبا سماوية كما لم يخطر ببال الحكماء فيما ألفوه حول النفس أو الإلهيات أو فيما كتبه الناس من المعارف على غرار أسلوب الصوفية أن يعقدوا هذه المقارنة بين الوجود المادي والوجود الروحاني وإذا أنكر أحد إعلاني هذا وظنّ أن أحدا عقد المقارنة بين الوجود الروحاني والوجود المادي فعليه أن يأتي بنظير هذه المعجزة المعرفية من أي كتاب آخر. لقد فحصتُ التوراة والإنجيل وفيدات الهندوس أيضا، وأقول صدقا وحقا بأني لم أجد هذه المعجزة المعرفية في أي كتاب سوى القرآن الكريم. ولا يقتصر الأمر على هذه المعجزة وحدها بل الحق أن القرآن الكريم كله زاخر بمعجزات معرفية بحيث