البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 223 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 223

البراهين الأحمدية (۲۲۳) الجزء الخامس للإنسان ويزيل الظلام الداخلي كله ويهب الإنسان حياة روحانية. ومن مستلزماته أيضا التأييد الكامل من روح القدس. والنوع الثاني من الجمال في خلق الإنسان هو جمال البشرة. ومع أن هذين الجمالين يبرزان في المرتبة الخامسة من الخلق الروحاني والمادي ولكن لا يظهر لمعانهما ورونقهما إلا بعد فيض الروح. وكما تنفخ روح الوجود المادي في الجسد بعد تكوّن القالب المادي كذلك إن روح الوجود الروحاني أيضا تدخل في وجود الإنسان الروحاني بعد تكوين قالبه الروحاني، أي حين يحمل الإنسان نير الشريعة على عنقه بالتمام والكمال، ويكون جاهزا للخضوع لحدود الله كلها بالمجاهدة وتحمل المشقة. ويكون جديرا نتيجة العمل بالشريعة وأوامر كتاب الله تعالى كلها بأن تتوجه إليه روحانية الله تعالى. وفوق كل ذلك يجعل نفسه بحبه الذاتي مستحقا لحب الله الذاتي الذي هو أبيض ناصع كالثلج وحلو كالعسل. وكما قلت آنفا، إن الوجود الروحاني يبدأ من حالة الخشوع ويبلغ الكمال عند المرتبة السادسة للنمو الروحاني، أي حين تنزل بعد كمال القالب الروحاني - شعلة حب الله الذاتي على قلب الإنسان كالروح وتهبه حالة الخشوع والخضوع الدائمين عندها يتجلّى الجمال الروحاني بتجليه الكامل. ولكن هذا الحسن الروحاني الذي يمكن تسميته بحسن المعاملة يفوق حسن البشرة كثيرا بسبب جذباته القوية، لأن جمال البشرة قد يكون مدعاة للعشق الفاني لشخص أو شخصين، وسرعان ما يزول ويكون جذبه أيضا فاترا جدا. أما الحسن الروحاني الذي سُمِّي بحُسن المعاملة فهو قوي متين من حيث جذباته حتى أنه يجذب عالمًا إلى نفسه، فتنجذب إليه كل ذرة في السماء والأرض. والحق أن هذه هي فلسفة استجابة الدعاء أيضا؛ فحين يدعو الحائز على حسن روحاني - الذي تدخله روح حب الله لأمر مستحيل أو متعذر جدا ويركز على