البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 221 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 221

البراهين الأحمدية (۲۲۱) الجزء الخامس جاهلين حقيقة تلك الروح أيضا التي يهبها الله مؤمنا صادقا في المرتبة السادسة للوجود الروحاني، فذهبت بهم أفكارهم مذاهب شتى. وكانت النتيجة أن كثيرا منهم أخذوا يعبدون أناسا أعطوا تلك الروح وحسبوهم أزليين وغير مخلوقين واتخذوهم آلهة. وكثير منهم أنكروا إمكانية وجود أناس يحتلون هذه المرتبة، وأن الإنسان يُعطى هذه الروح. ولكن يمكن للعاقل أن يدرك بسهولة أنه ما دام الإنسان أشرف المخلوقات وقد فضله الله على طيور الأرض ودوابها كلها، وأكرمه بالحكم عليها، الا الله وأعطاه العقل والفهم، وأضرم فيه عطشا لمعرفة ذاته، ووضح ل من خلال كل هذه الأفعال أن الإنسان قد خُلق لمحبته ،وعشقه فلماذا يُنكر إذا أن الإنسان يستطيع أن يبلغ بعد بلوغه إلى درجة الحب الذاتي لله تعالى- مرتبةً ينزل فيها حب الله على قلبه كالروح، ويزيل كل ضعفه ونقائصه؟ وكما قال الله تعالى عن المرتبة السادسة للوجود الروحاني: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، يجب على الإنسان أن يظهر منه الخشوع والخضوع والحرقة والتضرع والعبودية دائما، وبذلك يقضي الغاية المتوخاة من خلقه كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. غير أن هذه العبادة والوقوف أمام حضرة العزة بالخشوع والخضوع دائما لا يتأتى دون الحب الذاتي. وليس المراد من الحب هو حب من جانب واحد، بل المراد هو كلا الحبين، أي حب الخالق وحب المخلوق، لكي يُحرقا جميع أنواع الضعف البشري- كنار الصاعقة التي تنزل على الإنسان المصعوق وكتلك التي تخرج من داخله حينذاك ويستولي كلا الحبين معا على الوجود الروحاني كله. الذاريات: ٥٧