البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 219
البراهين الأحمدية (۲۱۹) الجزء الخامس وبسبب علاقة الحب المخلصة بينه وبين الله يُعطى المؤمن حظا وافرا من الرؤى المبشرة. وفي هذه المرتبة يشعر المؤمن أن حب الله يفيده فائدة الطعام والشراب. وإن هذا الخلق الجديد يحدث حين يكون الجسم الروحاني قد تكوّن مسبقا، ثم شعلة تنزل تلك الروح - التي هي من حبّ الله الذاتي - على قلب ذلك المؤمن، وتأخذه قوة عليا فجأة من قفص البشرية إلى العُلا. وهذه المرتبة تُسمى خَلْقًا آخَرَ من حيث الروحانية. في هذه المرتبة ينزل الله شعلة ملتهبة من حبه الذاتي التي تسمى بتعبير آخر "الروح" على قلب المؤمن ويُزيل بها الظلمات والشوائب ونقاط الضعف كلها والحسن الذي كان على مرتبة أدنى من قبل يبلغ إلى الكمال فور نفخ هذه الروح، وبذلك تنشأ نضارة روحانية، وتزول كدورة الحياة القذرة كليا. ويدرك المؤمن أن روحا جديدة قد دخلته، و لم تكن فيه من قبل. وتحصل له سكينة عجيبة واطمئنان غريب بنزول هذه الروح، ويتدفق الحب الذاتي لله تعالى تدفّق النافورة، ويسقي غرسة العبودية، و تشتعل النار التي كانت من قبل ذات حرارة بسيطة اشتعالا تاما وكاملا في هذه المرتبة، وتحرق هشيم نجاسات الوجود الإنساني وتستولي عليه الألوهية استيلاء كاملا وتحيط هذه النار بالأعضاء كلها عندها تظهر من ذلك المؤمن آثار الألوهية وأفعالها كما تظهر أمارات النار وأعمالها من الحديد الذي يُحمى في النار حتى يحمر وينصبغ بصبغة النار. ولكن هذا لا أن المؤمن يصبح إلها بل من مزايا حب الله الذاتي أنه يصبغ الوجود الظاهري بصبغته، وتبقى العبودية وضعفها كامنة في الباطن. وفي هذه المرتبة يصبح الله غذاء المؤمن الذي يعني دخان الشكوك والشبهات، ومع ذلك تكون بقدر أقل. فكما أن الفقير الذي يملك فلسا واحدا لا يستطيع أن يعادل ملكا ولا يمكن له القول بأنه أيضا يملك المال كما يملكه الملك، كذلك هذه المقارنة أيضا باطلة وحمق وسفاهة تماما. منه.