البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 218 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 218

البراهين الأحمدية (۲۱۸) الجزء الخامس ذكر الله تعالى المليء بالحب والعشق الذي يُسمّى في المصطلح الشرعي " الصلاة"، بمنزلة الغذاء للإنسان، بل يتمنى المرء أن يفدي ذلك الغذاء مرة بعد أخرى بالروح المادية أيضا. فكما أن السمك لا يستطيع العيش بدون الماء، كذلك تماما لا يستطيع هذا الإنسان أن يعيش بدون هذا الغذاء، ويعد العيش، ولو لطرفة عين، بدون ذكر الله موتا. فتظل روحه ساجدة على عتبة حين وآن ويجد راحته التامة في ذات الله الا الله وحده. ويعتقد اعتقادا جازما بأنه هالك لا محالة إن عشا عن ذكر الله طرفة عين. الله - الله كل وكما أن الطعام يُضفي النضارة على الجسم، ويهب القوة للأعين والآذان وغيرها من الأعضاء، كذلك تماما يقوي ذكر بدافع العشق والمحبة- قوى المؤمن الروحانية في هذه المرتبة، وتنشأ في الأعين قوة الكشف بصورة نقية ولطيفة جدا. وتسمع الآذان كلام الله ، ويجري ذلك الكلام الرباني على اللسان بصورة أحلى وأجلى وأصفى، وتكثر الرؤى الصادقة وتتحقق كفلق الصبح. ' تخالج كثيرا من الجهلاء شبهةً بأننا أيضا نرى في بعض الأحيان منامات صادقة أو نتلقى إلهاما صادقا، فما الفرق إذا بيننا وبين أصحاب هذه المرتبة العليا هؤلاء؟ وأي خصوصية بقيت لهؤلاء العلية؟ فجوابه أن هذه القدرة البسيطة على مشاهدة المنامات أو تلقي الإلهام قد أودعت في فطرة عامة الناس ليكون لديهم مثال لهذه الأمور الدقيقة التي هي وراء الوراء من هذا العالم، ولئلا يظلوا محرومين من ثروة القبول بعد مشاهدة المثال، ولتتم عليهم الحجة. وإلا فلو ظل الناس يجهلون حقيقة الوحي والرؤيا الصادقة جهلا مطلقا، فماذا يمكن أن يفعلوه غير الإنكار؟ وفي هذه الحالة كانوا معذورين إلى حد ما. وما دام الفلاسفة المعاصرون لا يزالون ينكرون ظاهرة الوحي والرؤيا الصادقة- مع وجود هذا المثال - فماذا عسى أن تكون حال العوام إن لم يكن لديهم أي نموذج منهما؟ أما زعمهم أنهم أيضا يرون رؤى صادقة أو يتلقون إلهامات صادقة أحيانا فلا ينقص من عظمة الرسل والأنبياء عليهم السلام شيئا، لأن رؤى هؤلاء الناس وإلهاماتهم لا تخلو من