البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 215 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 215

البراهين الأحمدية (٢١٥) الجزء الخامس ومن المشهود والملاحظ أن الإنسان مهما كان وسيما وجميلا، عندما يتوفى أن وتزهق روحه، يتطرق الخلل إلى الحسن الذي وهبته قدرة الله القدير. مع جميع الأعضاء والملامح تكون موجودة، ولكن بمجرد خروج الروح يتراءى بيت قالب الإنسان خرابا يبابا دون أن يُرى فيه أي أثر للحسن والملاحة والرونق والبهاء والحالة نفسها تلاحظ في المرتبة الخامسة للوجود الروحاني إذ من الملاحظ والمشهود أنه ما لم ينزل على المؤمن من عند الله فيض تلك الروح التي تنفخ في المرتبة السادسة للوجود الروحاني، وتهب الحياة والقوة الخارقة للعادة، فإنه لا ينشأ لأداء أمانات الله واستعمالها في محلها المناسب تماما وإيفاء عهد الإيمان بصدق، ولأداء حقوق الخلق وإيفاء عهودهم، رونق التقوى وبهاؤه الذي يمكن أن يجذب حسنه وجماله قلوب الناس إلى نفسه، أو أن يُصبح كل أسلوب من أساليبه خارقا للعادة ويتخذ صبغة الإعجاز، بل تشوب التقوى شائبة التكلف والتصنع قبل دخول تلك الروح فيه، لأنه لا توجد فيه تلك الروح التي يمكن أن تُري تجلّي الحسن الروحاني وجماله ورونقه وبهائه. ولكن تماما أن قدم المؤمن الذي لم يحظ بهذه الروح بعد لا تثبت على الحسنات كما يجب، بل كما يمكن لعضو من أعضاء الميت أن يتحرك بهزة الريح ثم يعود إلى سابق عهده بعد انقطاع هبوبها كذلك تماما تكون حالة المرتبة الخامسة من الوجود الروحاني، لأن نسيم الرحمة الإلهية تحركه مؤقتا فقط إلى الأعمال الصالحة، فتصدر منه أعمال التقوى، ولكن لا تكون فيه روح الأعمال الصالحة مستقرة بعد، فلا ينشأ فيه حسن المعاملة التي تُري تجلياتها بعد دخول تلك الروح. فحاصل الكلام أن المرتبة الخامسة للوجود الروحاني، وإن كانت قد حازت على مرتبة ناقصة من حسن التقوى، إلا أن كمال ذلك الحسن لا يتجلى إلا في صحيح