البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 214 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 214

البراهين الأحمدية (٢١٤) الجزء الخامس ومراعاة حقوق العباد بإزائها لأمر منوط به حُسن الإنسان الروحاني وجماله كله. وإن الله تعالى سمى التقوى "لباسًا" في القرآن المجيد فقد ورد فيه: البَاسُ التَّقْوَى. وبذلك أشار إلى أن الزينة الروحانية والحسن الروحاني يتولد من التقوى فقط. والمراد من التقوى أن يراعي الإنسان جميع أمانات الله والعهود الإيمانية، ويراعي أيضا جميع أمانات المخلوق والعهود بقدر استطاعته، أي يلتزم بأدق جوانبها بكل ما في وسعه. هذه هي المرتبة الخامسة للوجود الروحاني، ومقابلها هناك مرتبة خامسة للوجود المادي وقد ذكرت في الآية الكريمة: فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا، أي ثم ألبسنا العظام لحما وزيّنا الوجود المادي نوعا ما. وإن ذلك لتطابق عجيب أنه كما سمى الله التقوى في إحدى الآيات لباسا من الناحية الروحانية، كذلك استخدم هنا كلمة كَسَوْنَا ، وهي مشتقة من الكسوة، وتبين أن اللحم الذي تکسی به العظام أيضا بمنزلة لباس . لها. فتدل الكلمتان على أنه كما تكون التقوى خلعة ولباسا للحسن الروحاني، كذلك الكسوة التي تكسى بها على العظام تهبها حسنا وجمالا. إلا أنه قد استخدمت هناك كلمة "اللباس"، أما هنا فقد استعملت "الكسوة" وكلتا الكلمتين تعطي معنى واحدا. ويعلن نص القرآن بأعلى صوته أن غايتهما المتوخاة هي إضفاء الحسن والجمال. وكما أنه لو نزع عن روح الإنسان لباس التقوى لظهرت للعيان بشاعته الروحانية، كذلك تماما تتراءى صورة الجسم الإنساني مكروهةً جدا إذا نُزع اللحم والجلد عن عظامه التي كساها الحكيم القدير. ولكن لا يتولّد الحسن الكامل في هذه المرتبة الخامسة، سواء كانت هذه المرتبة للوجود المادي أم للوجود الروحاني، لأن فيضان الروح لم ينزل عليه بعد.