البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 211 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 211

البراهين الأحمدية (۲۱۱) الجزء الخامس والمعلوم أن العظام تصبح أكثر صلابة وقوة من المضغة، وكذلك العظام أطول المضغة، ويمكن أن تبقى آثارها إلى آلاف السنين. فالمماثلة بين المرتبة بقاء من الرابعة للوجود الروحاني والمرتبة الرابعة للوجود المادي واضحة تمام الوضوح، لأن القوة الإيمانية والصلابة والعلاقة بالله الرحيم في المرتبة الرابعة للوجود الروحاني هي أزيد وأكثر، وذلك مقارنة مع المرتبة الثالثة للوجود الروحاني. كذلك المرتبة الرابعة للوجود المادي، وهي مرحلة تكوين العظام، أشد وأقوى من الدرجة الثالثة للوجود المادي أي المضغة وأقوى علاقة مع الرحم أيضا. وبعدها؛ المرتبة الخامسة للوجود الروحاني هي تلك التي ذكرها الله تعالى في الآية الكريمة: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ أي المؤمنون الحائزون على المرتبة الخامسة الذين فاقوا المرتبة الرابعة - لا يملكون الكمال فقط من حيث إنهم قهروا شهوات النفس الأمارة، ونالوا نصرا عظيما على أهوائها، بل يراعون أيضا جهد المستطيع جميع أمانات الله وأمانات خلقه من كل جهة، ويراعون جميع عهودهم من كل الجوانب، ويسعون جاهدين للسير في سبل التقوى الدقيقة، ويسلكون مسالكها بحسب قدرتهم وطاقتهم. الله والمراد من عهود هي العهود التي تؤخذ من المؤمن عند البيعة والإيمان، كاجتناب الشرك وقتل النفس بغير حق وغيرهما. إن كلمة رَاعُوْنَ التي وردت في هذه الآية تستعمل في اللغة العربية حين يحاول الإنسان السلوك بأدق السبل بقدر وسعه وطاقته، ويجتهد للعمل بجميع دقائقه، ولا يريد أن يترك جانبا من جوانبه. فمعنى هذه الآية أن المؤمنين الذين يحتلون المرتبة الخامسة للوجود الروحاني هم الذين يسلكون أدق سبل التقوى بحسب قدراتهم وطاقتهم الموهوبة، ولا يريدون أن يتركوا جانبا من جوانب التقوى التي تتعلق بالأمانات أو العهود،