البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 210
البراهين الأحمدية (۲۱۰) الجزء الخامس فتبين من ذلك أن طوفان الشهوات طوفان جارف وسيل عرم يكتسح نجاسة البخل أيضا. فمن البديهي أن القوة الإيمانية التي يعصم بها الإنسان نفسه من طوفان الشهوات النفسانية هي أشد وأصلب وأكثر متانة لمواجهة الشيطان من القوة الإيمانية - التي تدفع البخل فينفق الإنسان ماله المحبّب في سبيل الله ابتغاء مرضاته - لأنها تدوس ثعبان النفس الأمارة القديم. أما البخل فيمكن أن يتلاشى في مواضع الرياء وإبراز النفس واستيفاء الملذات النفسانية. أما الطوفان الذي يهيج نتيجة غلبة الشهوات النفسانية فهو خطير جدا ويدوم طويلا ولا يزول قط إلا ما رحم ربي. وكما أن العظم أصلب وأشد من جميع أعضاء الإنسان وعمره طويل، كذلك القوة الإيمانية التي تدفع هذا الطوفان أشد وأقوى بكثير وتبقى طويلا لتتمكن من دوس هذا العدو تحت الأقدام بعد مقاومة طويلة، وذلك بفضل الله وبرحمته فقط، لأن طوفان الشهوات النفسانية طوفان خطير ومخيف جدا ولا يزول بدون رحمة الله الأحد، لذلك اضطر يوسف العليا إلى القول: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) . وكما وردت في هذه الآية عبارة: ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي كذلك وردت في ذكر الطوفان الذي حدث في زمن نوح اللي كلمات مماثلة كما قال الله تعالى : لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، أي أن الخلاص منها مستحيل إلا أن يرحم الله. وهذه إشارة إلى أن طوفان الشهوات النفسانية يشبه من حيث عظمته وهيبته الطوفان الجارف في عصر نوح العليا. ۱ ۲ ۲ ومقابل هذه المرتبة الروحانية الرابعة للوجود الروحاني هناك مرتبة رابعة للوجود المادي كما ذكرت في الآية القرآنية: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا. يوسف : ٥٤ هود: ٤٤