البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 202
البراهين الأحمدية (۲۰۲) الجزء الخامس وحدث فيها تغير جديد لم يكن من قبل، أعني تحولت إلى دم متخثّر وغلظ قوامها أيضا وحصلت لها علاقة بالرحم فسُمِّيت عَلَقَةً، واستحقت المرأة في هذه المرتبة أن تسمى حُبلى. وبسبب هذه العلاقة صار الرحم مشرفا عليها، وشرعت النطفة تنمو وتترقى في ظله وكنفه. ولكن لم تنل النطفة حظا كبيرا من الطهارة في هذه المرتبة، غير أنها صارت دما متخثّرا وعُصمت من الضياع بسبب علاقتها بالرحم فكما كانت النطفة تضيع سدى في بعض الحالات الأخرى وكانت تسيل إلى الخارج عبثا وتلطخ الثياب، فقد سلمت الآن من الضياع سدى من جراء هذه العلاقة. ولكنها ليست إلا دما متخثّرا لم تتطهر من تلوّث النجاسة الخفيفة. ولو لم تحصل لها هذه العلاقة مع الرحم لكان ممكنا أن تفسد بعد دخولها المهبل أيضا وتسيل إلى الخارج، ولكن أمسكتها قوة الرحم المدبرة بجذبها الخاص، ثم حولتها إلى دم ،متخثّر، فسُمِّيت عَلَقَةً بناء على هذه العلاقة، كما ذكرنا آنفا و لم يؤثر فيها الرحم تأثيرا ملحوظا من قبل، أن هذه العلاقة منعتها من الضياع، وبسبب هذه العلاقة لم تبق فيها رقة غير كرقة النطفة، أي لم يعد قوامها رقيقا وخفيفا بل غلظ إلى حد ما. ومقابل العلقة التي هي المرتبة الثانية للوجود المادي هناك مرتبة ثانية للوجود الروحاني كما ذكرنا قبل قليل وتشير إليها الآية القرآنية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ أي المؤمنون المفلحون هم الذين يُعرضون عن لغو الكلام والأعمال والتصرفات ولغو المجالس والصحبة والعلاقات وعن الثوائر اللاغية. فيبلغ إيمانهم درجة يسهل فيها عليهم هذا القدر من الإعراض عن الأمور اللاغية، لأنهم بسبب التقدم في الإيمان يحظون بالعلاقة مع الرب الرحيم إلى حد ما كالنطفة التي يحصل لها علاقة بالرحم إلى حد ما عند تحولها إلى علقة، فتصبح في مأمن من الضياع سدى بالقذف لغوا، أو السيلان أو بطريق آخر، إلا ما شاء الله.