البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 182
البراهين الأحمدية (۱۸۲) الجزء الخامس الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ تذكر حادثا حين أوقع الله تعالى زلزالا قويا على جبل الطور وجعله دكا كما ورد هذا الذكر مفصلا في التوراة. ففي هذه الحالة ماذا يمكن أن نسمي تصرفك هذا إلا العناد أو الغباوة، إذ تقول بأنه لا يوجد في هذه العبارات ذكر الزلزال. فيا أيها المسكين، إن لم يرد فيها ذكر الزلزال فعليك أن تنكر أيضا بأن جبل الطور كان قد دلاً نتيجة الزلزال. قوله: العبارة: "عَفَتِ الدِّيَارُ" تعني أن المباني قد دمرت في زمن مضى. أقول: الحمد لله على أنك قد قبلت على الأقل أن معنى: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" هو تدمير المباني والهدامها أما حصرك كلمة "عفت" على الزمن الماضي فقط فقد قدّمتُ نظائر من القرآن الكريم لدحض هذه الفكرة، بل يشهد بذلك جميع سكان العرب في حقنا. قل الآن، هل تبين لك إلى الآن كون النبوءة خارقة للعادة أم لا؟ وإذا قلت: لم يُحدَّد في النبوءة أي وقت، قلتُ: النبوءات التي يريد الله تعالى أن يبقى موعد تحققها خافيا لا يكشف عنها قط أنها ستتحقق في وقت كذا وكذا فما دام الله قد قال بكلمات واضحة إن النبوءة عن الزلزال ستتحقق في وقت لن يعرفه أحد بل ستظهر فجأة فإن الإخبار عنها مخالف لقوله هو. (انظروا الإعلان "النداء"، ص١٤) وإذا قلت ما أهمية النبوءة بدون تحديد الوقت، إذ تحدث الحوادث في العالم بين حين وآخر على جاري العادة؟ فجوابه أنه يكفي - بُغية التحديد- قول الله تعالى بأن هذا الحادث سيحدث في حياتي لتصديقي، وسيشهده عشرات الملايين من الناس الأحياء عندئذ، ويكون من النوع الذي لم يسبق له نظير في هذا البلد في غابر الأزمان. فيكفي من أجل التحديد أن زلزال القيامة هذا سيقع في حياتي وفي حياة معظم المعارضين. واعلم أن المعارضين في مكة أيضا طلبوا تحديد الوقت قائلين متى هذا الوعد ولكنهم لم يُخبروا بالوقت المحدد.