البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 173
البراهين الأحمدية (۱۷۳) الجزء الخامس يصر الزلزال. لذا لكل واحد منهما علاقة مع الآخر، وكلاهما يؤيد أمرا واحدا. وإذا خطرت ببال أحد شبهة أن المراد من هذه الفقرة هي الطاعون وحده فهي فاسدة، لأن ما يتعلق بشيء آخر لا يمكنه أن يكون عين ذلك الشيء. ويضاف إلى ذلك أن هناك قرينة قوية تدل على أن المراد من هذه الفقرة ليس الطاعون في الحقيقة. بمعنى أنه لمّا كان الإلهام: "هَزَّةُ الزِّلْزَال" موجودا مسبقا فيجب التفكر بشيء من الإنصاف والعقل، هل انهدام البنايات وانعدام العمران من نتائج الطاعون؟ بل هي نتيجة الزلزال لا يمكن لتقي أن يجمح لدرجة أن على إنكار المعنى الذي يُستنبط من ظاهر ألفاظ العبارة ويتبين من سياق الكلام، والذي تبين بعد ظهور الحادث للعيان وقبله ضمير الإنسان أيضا أن ما ظهر على صعيد الواقع هو المعنى المقصود من الإلهام: "عَفَتِ الدِّيَارُ". ولو فرضنا جدلا أن الملهم أخطأ في اجتهاده وحسب الحادث الذي يتبين من إلهام: "عَفَتِ الديار" طاعونا، فإن خطأه هذا قبل وقوع الحادث ليس حجة للمعارض. ما خلا في العالم نبي ولا رسول لم يصدر منه خطأ في الاجتهاد في فهم نبوءته. أفلا تكون تلك النبوءة آية من الله بحسب رأيك؟! إذا كنت تكن في قلبك هذا الكفر فلماذا تقول ذلك بصوت خافت؟! ولماذا لا تهاجم الإسلام بكل قوتك؟! هل لك أن تسمي نبيا واحدا لم يصدر منه خطاً اجتهادي في فهم معنى نبوءته؟! وقل لي أيضا إنه لو افترضنا جدلا أن اللفظ قيد البحث يعني الطاعون بعينه، أفليس هذا هجوما على الأنبياء جميعا؟! إن التأمل في الفقرة الإلهامية "عَفَتِ الدِّيَارُ" بجلاء أن المراد منها هو حادث يتسبب في انهدام البنايات يوحي في جزء من البلاد واندراسها والمعلوم أن الطاعون لا يؤثر في البنايات شيئا. فلو كتب مدير جريدة "الحكم" أن هذه الفقرة تتعلق بالطاعون، واستنبط من هذه العلاقة معنى استنبطه المعترض، فإن غاية ما يمكن قوله في هذا الباب هو