البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 117
البراهين الأحمدية يكفيهم، مع 6 (۱۱۷) الجزء الخامس أنه ليس بشيء يُذكر وينكرون أن يتشرّف أحد، بعد رسول الله بمكالمة الله ومخاطبته على وجه اليقين والقطعية. غير أنهم يعتقدون أن الإلقاء في القلب ممكن ولكن لا يُعلم هل ذلك الإلقاء من الشيطان أم من الرحمن ولا يدرون ماذا يفيد الإيمان إلقاء مثله، وأي تقدّم يحصل للإيمان؟ بل الحق أن الإلقاء من هذا القبيل مدعاة ابتلاء كبير ويصحبه خوف المعصية أو ضياع الإيمان لأنه لو كان الوحي المشكوك فيه مثله، والذي لا يُعرف هل هو من الشيطان أو من الرحمن يشمل أمرا مؤكدا بفعل شيء، ولكن متلقي الوحي لم يعمل به ظنا منه لعل الشيطان أمر به ولكنه كان من الله تعالى في الحقيقة، لكان هذا الانحراف معصية. ولو عمل به وكان الأمر من الشيطان في الحقيقة لضاع إيمانه. فالمحرومون هذا النوع من الإلهامات الخطيرة التي يمكن أن يتدخل فيها الشيطان أيضا خير من من الذين يتلقونها. ففي حالة هذا الاعتقاد لا يمكن للعقل أيضا أن يحكم لأنه من الممكن أن يكون هناك إلهام من الله مثل إلهام أم موسى الذي كان العمل به يشكل خطرا على حياة الصبي، أو مثل إلهام الخضر العلة الذي أدى إلى قتل نفس زكية بغير حق ظاهريا. ولأن الأمور من هذا القبيل تتعارض مع الشريعة ظاهريا فمن ذا الذي يعمل بها مخافة احتمال تدخل الشيطان فيها؟ وفي حال عدم العمل بها سيرتكب المعصية. ومن الممكن أيضا أن يأمر الشيطان اللعين بأمر لا يبدو معارضا للشريعة ظاهريا ولكنه يكون في حقيقته مدعاة لفتنة ودمار شامل، أو تكون فيه أمور كامنة تؤدي إلى سلب الإيمان. فما الفائدة هذا النوع من المكالمة والمخاطبة أصلا؟! من ثم يقول الله تعالى بعد الآيات المذكورة آنفا بأن ذا القرنين أي المسيح الموعود سيقول لقوم يخافون يأجوج ومأجوج: آتُونِي نحاسا أذيبه وأفرغه على الجدار، فلن يقدر يأجوج ومأجوج أن يتسلقوه أو يخرقوه.