البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 106
البراهين الأحمدية (١٠٦) الجزء الخامس كذلك سماني الله تعالى "نوحا" أيضا في الأجزاء السابقة من البراهين الأحمدية وقال عني: "ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون" أي اصنع الفُلك بأعيننا ولا تقل لي شيئا في الشفاعة للظالمين لأني سأغرقهم جميعا. لقد أمهل الله تعالى الظالمين في زمن نوح إلى ألف عام تقريبا، ولو طرحنا الآن أيضا القرون الثلاثة المتمثلة في خير القرون" لبقي ألف عام. فمن هذا المنطلق تقارب هذه المدة أيضا مدةً هلاك قوم نوح بعذاب. وأوحى الله إلي: "اصنع الفلك بأعيننا ووحينا إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم". أي أن فُلك البيعة هو الذي سينقذ حياة الناس وإيمانهم. ولكن ليس المراد من البيعة البيعة باللسان فقط مع بقاء القلب غافلا بل معرضا عنها. . بل معنى البيعة هو البيع. فأقول صدقا وحقا بأن الذي لا يبيع حياته وماله وشرفه في الحقيقة في هذا السبيل لا يدخل البيعة عند الله. بل أرى أن هناك كثيرا ممن بايعوا ظاهريا ولكن لم تكتمل فيهم عاطفة حسن الظن، فيتعثرون كطفل ضعيف عند كل ابتلاء. وهناك بعض من سيئي الحظ الذين يتأثرون بكلام الأشرار فورا ويسعون إلى سوء الظن سعي الكلب إلى الجيفة. فأنى لي أن أقول بأنهم داخلون في البيعة حقيقة؟! بين حين وآخر علمًا بهؤلاء إنني أعطى ولكن لا يؤذن لي أن أخبرهم بذلك. كم من المحتقرين سيعظمون، وكم من العظماء سيُحقرون! فهذا مقام خوف. كذلك سميت إبراهيم أيضا في أجزاء البراهين الأحمدية السابقة كما قال تعالى: "سلام عليك يا إبراهيم" (انظروا البراهين الأحمدية، ص ٥٥٨) لقد رزق الله تعالى إبراهيم بركات كثيرة فسلم من صولات الأعداء دائما. فبتسميتي إبراهيم أشار الله تعالى إلى أن إبراهيم هذا أيضا سيعطى بركات